Affichage des articles dont le libellé est اللغة العربية. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est اللغة العربية. Afficher tous les articles

jeudi 1 mai 2014

دروس التاريخ ملخصة

النتائج السياسية للحرب العالمية الأولى
 تتلخص التحولات السياسية التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية في مقررات مؤتمر الصلح بباريس (1919). فرض معاهدات على الدول المنهزمة تضمنت إجراءات قاصية : ترابية، عسكرية، سياسية و مالية و كانت شروط فرساي على ألمانيا الأشد قسوة. و بشكل عام أبقت هذه المعاهدات على التوتر في العلاقات الدولية طيلة فترة ما بين الحربين ودلك باضطراب الأوضاع السياسية و كذا قيام الدكتاتوريات و اشتداد الحركات التحررية في المستعمرات. وكذلك نتج عن تطبيق معاهدات الصلح اختفاء الإمبراطوريات الأربع (ألمانيا، روسيا، النمسا، الدولة العثمانية) وقامت على أنقاضها دول جديدة(دول البلطيق، بولونيا، هنغاريا...) وتوسعت أخرى مثل رومانيا . تشكيل عصبة الأمم ( 1920 ) كمنظمة دولية لحفظ السلام العالمي، غير أنها فشلت لان السلام الذي تدافع عنه غير عادل و لغياب القوى الكبرى عنها، فضلت جهازا لخدمة المصالح الفرنسية البريطانية مما زاد من توتر الوضع الدولي فيما بين الحربين . النتائج الاقتصادية للحرب العالمية الأولى بفعل تحول أوربا من اقتصاد السلم إلى اقتصاد الحرب تراجع إنتاجها و تم تدمير بنيتها الاقتصادية، فزاد طلبها على الإنتاج العالمي خاصة الأمريكي و تفاقمت نفقاتها الحربية و ارتفعت مديونيتها مما ساهم في فقدانها لمركز الصدارة على الاقتصاد العالمي والذي تحول إلى خارج أوربا خاصة الولايات المتحدة وبشكل اقل اليابان، و هكذا وجدت أوربا نفسها بد الحرب في أزمة اقتصادية ومالية خانقة(صعوبة التحول من جديد إلى اقتصاد السلم : التضخم و المديونية).
الثورة الروسية و أزمات الديمقراطية اللبرالية
 أسباب اندلاع الثورة الروسية التباين الطبقي الكبير في المجتمع الروسي/ الأزمة الاجتماعية الخانقة/ تشبث القياصرة الروس بالحكم الاستبدادي و مناهضة أي تغيير/ مشاركة روسيا في الحرب العالمية الأولى كان السبب المباشر في اندلاع الثورة . كيف اندلعت الثورة و ما مراحلها؟ بدأت الثورة عندما تورطت روسيا في ح.ع.1 على شكل مظاهرات في العاصمة" بيتر وكراد " في مرحلتها الأولى أسقطت الحكم القيصري باستقالة "نيقولا2" وشكلت حكومة مؤقتة برجوازية(ثورة فبراير ) في مرحلتها الثانية أوصلت البلاشفة إلى الحكم بقيادة "لنين"(ثورة أكتوبر) ، و بوصولهم إلى الحكم شرع البلاشفة الذين يمثلون السلطة السوفييتية في تطبيق مبادئ النظام الاشتراكي عن طريق إقرار الملكية الجماعية، كما انسحبت روسيا من ح.ع.1 بعد توقيع الصلح مع ألمانيا، رغم ما ضحت به من أراضي (دول البلطيق) الصعوبات التي واجهت الثورة صعوبات سكرية تمثلت في الثورة المضادة بقيادة أنصار النظام الإقطاعي(رجال الدين، كبار ضباط الجيش القيصري) بدعم من القوى الرأسمالية. واجهها البلاشفة بسياسة شيوعية الحرب على شكل إجراءات سياسية (تنظيم روسيا في إطار جمهوري)، اقتصادية(مصادرة فائض الإنتاج، الانتقال من دكتاتورية الشعب إلى دكتاتورية الحزب الواحد) وعسكرية (تنظيم و تشكيل الجيش الأحمر بقيادة "ترو تسكي") و بهذه الإجراءات حسم البلاشفة الحرب الأهلية لصالحهم . صعوبات اقتصادية تمثلت في استفحال تأزم أوضاع روسيا مما زاد من صعوبة تطبيق الاشتراكية، فاضطر البلاشفة إلي السياسة الاقتصادية الجديدة(النيب) عن طريق التخلي عن البادئ الاشتراكية و استبدالها بمبادئ لبرالية لازالت مظاهر الأزمة و تهيئ الظرف المناسب للتطبيق الشامل لمبادئ الاشتراكية . سياسة التخطيط و إرساء دعائم النظام الاشتراكي السوفيتي : مند 1928 و بعدما نجح "ستالين" في إقصاء معارضيه و على رأسهم "ترو تسكي" تبنى الاتحاد السوفيتي(1922) سياسة التخطيط الخماسي الذي تميز بإعطاء الأولوية للصناعات الثقيلة على حساب باقي القطاعات، و باحتكار الدولة و سيطرت أجهزتها الإدارية التي كانت تحت قبضة الحزب الشيوعي، كما نظمت خلالها الفلاحة في إطار الملكية الجماعية داخل الكولخوزات(ضيعات تعاونية) و السوفخوزات (ضيعات في ملكية الدولة). ورغم سلبياتها استطاع التخطيط الخماسي أن يحول الاتحاد السوفيتي في ظرف وجيز إلى قوة عظمى الى حدود1939 .
 أزمات الديمقراطيات اللبرالية فيما بين الحربين : نموذج ايطاليا: الأزمة السياسية : اتسمت ملكيتها بالضعف و خابت آمالها من نتائج مؤتمر الصلح التي لم تستجب لأطماعها التوسعية، و بدأت تظهر فيها تيارات متطرفة استهدفت الوصول إلي الحكم بالعنف يسارية(الحزب الشيوعي) و يمينية (الحزب الفاشي ). الاقتصادية و الاجتماعية : تدهورت أوضاع الفلاحين بفعل ارتفاع الأسعار و نقص المواد الغذائية كما تأزمت أوضاع البرجوازية بفعل نقص المواد الأولية و مصادر الطاقة . كانت هذه الظروف ملائمة لاستغلالها من طرف الحزب الفاشي بقيادة "موسوليني" للوصول إلى الحكم و تطبيق النظام الديك 1929 . نموذج فرنسا : رغم خروجها من ح.ع.1 منتصرة و استفادتها من مقررات مؤتمر الصلح فان فرنسا بدورها دخلت في ما بين الحربين في أزمات منها ما هم نظامها السياسي كديمقراطية لبرالية وما تعلق بأوضاعها الاقتصادية و الاجتماعية من تضخم مالي و ركود اقتصادي و بطالة و ارتفاع الأسعار و المديونية...غير أنها و على عكس ايطاليا تجاوزت أزماتها بشكل ديمقراطي . أزمة العالم الرأسمالي الكبرى لسنة 1929 أسباب و ظروف انطلاق الأزمة العالمية الكبرى من و.م.أ و مظاهرها : غداة الحرب العالمية الأولى دخلت و.م.أ في فترة ازدهار اقتصادي كبير تجلت مظاهره في ارتفاع كبير في الإنتاج الصناعي بفعل تطور الإنتاجية مما أدى إلى ارتفاع الدخل الفردي و القدرة الشرائية. غير انه ازدهار نسبي لأنه كان قائما على الدور الكبير للأبناك بقروضها الإنتاجية و الاستهلاكية و على خلل كبير بين العرض و الطلب مما أكد أن الازدهار الأمريكي المزعوم كان ينطوي على بوادر أزمة . انطلاق الأزمة و مظاهرها في و.م.أ : بفعل تراجع الاستهلاك و فائض الإنتاج، اتجهت الأسعار و الأرباح إلى الانخفاض فبدا الشك يذب في نفوس المساهمين، فانطلقت الأزمة مالية في 24 اكتوبر1929 من بورصة "وولستريت" عندما انهارت بشكل كبير أسعار الأسهم و تراجعت عن قيمتها الحقيقية، مما أدى إلى تضرر و إفلاس الأبناك. ثم ألقت الأزمة بضلالها على باقي المجالات، حيث تحولت إلى أزمة اقتصادية بإفلاس الشركات ثم أزمة اجتماعية بارتفاع البطالة و انهيار القدرة الشرائية، لتعم الأزمة المجال السياسي بتحميل الحزب الجمهوري المسؤولية في شخص الرئيس "هوفر ". انتشار الأزمة في العالم الرأسمالي و المستمرات : ففي العالم الرأسمالي انتشرت الأزمة بسبب ارتباطه بالرأسمال الأمريكي من خلال القروض، المساعدات و الاستثمارات، و التي ما ان قامت الولايات المتحدة بسحبها حتى أدت إلى انتشار الأزمة خاصة في أوربا . و في المستعمرات ترجع أسباب انتشار الأزمة إلى تبعيتها الاقتصادية و إلى انخفاض أسعار المواد الأولية التي هي أساس اقتصادياتها، مما انعكس سلبا على أوضاعها حيث خضعت لاستغلال استعماري مكثف . و اتخذت الأزمة في بقية العالم الرأسمالي نفس المظاهر التي اتخذتها في و.م.أ : انخفاض الإنتاج الصناعي، تدهور التجارة الخارجية، ارتفاع نسبة البطالة و انهيار كبير لأسعار بعض المواد الأولية . أساليب مواجهة أزمة العالم الرأسمالي : رجوع البلدان الرأسمالية إلى نهج نظام الحمائية مما ساهم في تكثيف استغلال المستعمرات. / اتجاه بعض الدول الرأسمالية الدكتاتورية إلى تبني سياسات توسعية لمواجهة الأزمة . على عكس الدكتاتوريات تبنت الديمقراطيات حلولا مرنة لمواجهة الأزمة، و تعتبر و.م.أ نموذجا من خلال الخطة الجديدة للرئيس "روزفلت" : و هي مجموعة من الإجراءات على شكل قوانين لمواجهة مظاهر الأزمة، منها ما هو اقتصادي و ما هو اجتماعي، أعطت نتائج ايجابية لكنها محدودة بسبب معارضة الرأسماليين لها . الحرب العالمية الثانية 1939- 1945 أسباب الرب العالمية الثانية : دور معاهدات مؤتمر الصلح التي أججت روح الانتقام لدى الدول التي فرضت عليها خاصة ألمانيا/ شروع ألمانيا في تكسير قيود فرساي بإعادة التجنيد الإجباري لتقوية الجيش و استرجاع إقليم "السار" و تسليح "الراين " / أزمت 1929 و مساهمتها في استمرار التوتر في العلاقات الدولية حيث نشأت في إطارها أنظمة دكتاتورية : فبالإضافة إلى ايطاليا الفاشية منذ 1922 نشأت اليابان العسكرية 1930 و ألمانيا النازية 1933/ اتجاه الدكتاتوريات إلى التوسع لحل أزماتها مستغلة سياسة التحالفات (محور روما، برلين، طوكيو) و هكذا دشنت اليابان توسعها في الصين باحتلال إقليم "منشوريا"1931 و توسع ايطاليا في إثيوبيا 1939 و احتلال ألمانيا للنمسا 1938 ثم تشيكوسلوفاكيا 1939 و شكل غزو ألمانيا لبولونيا السبب المباشر في اندلاع الحرب العالمية الثانية . مراحل الحرب العالمية الثانية : المرحلة الأولى 1939 - 1942 : تميزت بالانتصارات الكبيرة لدول المحور سواء في أروبا و شمال إفريقيا أو في الشرق الأقصى و المحيط الهادي . المرحلة الثانية 1942 – 1945: تميزت بتحول موازين القوى لصالح الحلفاء بعد انضمام و.م.أ إليهم، فبدأت الهجمات السوفياتية من الشرق فحررت بلدان أروبا الشرقية في وقت كانت فيه الدول الحليفة الغربية تحرر أراضي غرب أوربا خاصة فرنسا و تزحف نحو قلب ألمانيا لتفرض هذه الهجمات استسلام ألمانيا في مايو 1945 بعد انتحار "هتلر"، و في الشرق الأقصى استمرت المقاومة اليابانية للهجمات الأمريكية إلى أن ألقت و.م.أ القنبلتين النوويتين على هيروشيما و نكزاكي في غشت 1945 فاستسلمت اليابان و بدلك انتصار الحلفاء . النتائج الاقتصادية و الاجتماعية للحرب العالمية الثانية : النتائج الاقتصادية : دمرت الحرب البنية الإنتاجية لأروبا و أدت إلى تدهور إنتاجها الاقتصادي و تأزمت أوضاعها المالية بسبب تفاقم نفقات الحرب و انتشار التضخم و في المقابل تعززت القوة الاقتصادية للولايات المتحدة . النتائج الاجتماعية : أفرزت الحرب وضعا منهارا بسبب الخسائر البشرية و انهيار القدرات الشرائية و ازدياد حدة البؤس و البطالة . و في إطار مقاومتها للمد الاشتراكي بادرت و.م.أ إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة مخلفات الحرب الاقتصادية و الاجتماعية، منها "خطة مارشال" و إنشاء "هيئة الإغاثة و التعمير" التابعة للأمم المتحدة . نظام القطبية الثنائية السياق التاريخي لظهور نظام القطبية الثنائية في السياسة العالمية : شكلت نهاية الحرب العالمية الثانية بنتائجها السياسية إطارا جديدا لدخول العلاقات الدولية منعطفا جديدا من تطورها، ففي ظل إفراز الحرب الاتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة كقوتين عظميين متعارضتين، وفي ظل ظهور الأمم المتحدة كهيئة دولية لحفظ السلام العالمي، و في ظل هذه المستجدات كانت السياسة الدولية تتجه إلى الانقسام إلى معسكرين- اشتراكي و رأسمالي - ترجع أسباب انقسام العالم إلى معسكرين، إلى توسع مجال النفوذ الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي و معارضة الولايات المتحدة له، لذلك أعلنت دعمها للبلدان الحرة و في هذا الإطار اندرج مشروع "مارشال ". مظاهر نظام القطبية الثنائية : الحرب الباردة الأولى (1945- 1953) و تطلق على التوتر الحاد الذي طبع العلاقات بين المعسكرين منذ نهاية ح.ع.2 إلى مطلع 50 th من القرن 20 : القطيعة السياسية التي دل عليها قرار"ترومان" بالتصدي للمد الاشتراكي و رد الاتحاد السوفياتي بإنشاء "الكومنفورم " القطيعة الاقتصادية: مشروع "مارشال" ضد منظمة "الكومنفورم"مجلس التعاون الاقتصادي بين بلدان أروبا الشرقية و الاتحاد السوفياتي تشكيل الأحلاف العسكرية: إنشاء حلف "وارسو" 1955 كرد فعل على إنشاء "الناتو " التسابق نحو التسلح و امتلاك كل منهما أسلحة الدمار الشامل . اندلاع أزمات على شكل حروب غير مباشرة كانت تواجهها كل من الاتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة في إطار سباقهما على مناطق النفوذ و منها : أزمة "برلين الأولى" التي تجلت في تقسيم ألمانيا إلى غربية رأسمالية 1945 و شرقية اشتراكية 1948، وأزمة كوريا التي انتهت بتقسيم شبه الجزيرة إلى دولتين . التعايش السلمي (1953- 1975) و يعتبر المظهر الثاني في نظام القطبية الثنائية و يعني دخول المعسكرين مرحلة التعايش بينهما، و مهدت لذلك ظروف جديدة منها إنهاء الأزمة الكورية بشكل سلمي و اقتناع القادة الجدد للعظميين"إيزنهاور و خروتشوف" بإمكانية التعايش، و تمظهر تعايشهما من خلال عودتهما إلى تبادل الزيارات أدى إلى إنهاء القطيعة السياسية و عقد اتفاقيات للنزع الجزئي للأسلحة "اتفاقية سالت" غير أن تعايشهما كان محدودا مادامت مواجهاتهما استمرت في مجموعة من الأزمات(برلين الثانية، كوبا و الفيتنام ). الحرب الباردة الثانية(1975- 1990) شكلت المظهر الثاني لنظام القطبية الثنائية و تميزت بعودة التوتر إلى العلاقات بين المعسكرين و الذي تجلت في عودتهما إلى الصراع حول مناطق النفوذ من خلال دعمهما للحركات الثورية في العالم الثالث، و عودتهما إلى التسابق نحو التسلح و خاصة التسلح الفضائي . تصفية الاستعمار و بروز العالم الثالث ظروف تصفية الاستعمار : خروج اكبر القوى الاستعمارية منهارة من الحرب العلمية الثانية . / تسابق الاتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة على مناطق النفوذ . / إدانة الأمم المتحدة للاستعمار و إعلان حق الشعوب في تقرير مصيرها . مراحل تصفية الاستعمار : في آسيا : تعتبر الهند و الهند الصينية نموذجين في آسيا حيث استقلت الهند من الاستعمار البريطاني1947 بقيادة "غاندي" و مقامته السلمي و انقسمت إلى مجموعة من الدول، و استقلت الفيتنام عن الاستعمار الفرنسي1954 و تحولت إلى أزمة دولية . في إفريقيا : تأخر استقلال معظم دولها إلى عقد الستينات من ق.20 و يعتبر "سيكوتوري" الغيني و " باتريس لومومبا" الكونغولي من ابرز قادة حركاتها التحررية . العالم الثالث و حركة عدم الانحياز : بعدما توسعت موجة التحرر في العالم، وجدت الدول المستقلة نفسها أمام مشاكل التخلف و الفقر و الجوع و الصراعات السياسية و التربص بها من طرف العظميين، لذلك قررت أن تتخذ موقفا محايدا من الصراع بين المعسكرين لتنصب جهودها على مواجهة مشاكل التنمية و في هذا الإطار جاء ميلاد حركة عدم الانحياز كقطب ثالث في السياسة الدولية، وضعت نواتها في مؤتمر "باندونغ" في اندونيسيا1955 و عقدت أول مؤتمر لها في بلغراد 1961 و يعتبر "نيهرو"،"جمال عبد الناصر" و" تيتو" ابرز قادتها . الجهود المبذولة لمواجهة مشاكل العالم الثالث : نهج سياسة الثورة الخضراء لتحقيق الأمن الغذائي / إتباع سياسة التصنيع مما حول بعض دوله إلى صناعية جديدة كالصين و البرازيل. / مواجهة الانفجار الحضري الذي افرزه التمدين السريع و العشوائي . / الشروع في تطبيق جنوب جنوب عن طريق اتحاد قرارات حاسمة كحضر تصدير البترول و إحداث صناديق التموين ... غير أن هذه الجهود تظل محدودة ما دامت الهوة تتسع بين الشمال و الجنوب ولم تستطع تحقيق حضور في مشاكل العالم الثالث التي بقيت في أيدي القوى الكبرى . النظام العالمي الجديد و القطبية الأحادية اندثار المعسكر الاشتراكي : ترجع أسبابه إلى سلبيات النظام السوفياتي سياسيا و اقتصاديا، و تتمثل في الإصلاحات الكرباتشوفية( كلاسنوس) التي استهدفت تقوية الديمقراطية في البلاد و الاقتصاد(البيرسترويكا) التي استهدفت إعادة البناء الاقتصادي و الاجتماعي، وانتقل التأثر إلى بلدان أروبا الشرقية مما أفضى و في ظرف وجيز إلى نهاية المعسكر الاشتراكي و ظهور دول جديدة مستقلة عنه و توحيد ألمانيا و انتقال دول أروبا تدريجيا إلى اللبرالية . ملامح النظام العالمي الجديد : تكريس الهيمنة الأمريكية/ تزايد الطلب على خدمات الأمم المتحدة في ظل هيمنة مجلس الأمن عليها و المشاكل المالية/ ظهور انشغالات دولية جيدة(التحولات الديمقراطية، حقوق الإنسان، مشاكل البيئة و الأمراض المعاصرة...)/ بروز التكتلات الاقتصادية حيث أصبح الاقتصاد العنصر الأساسي في العلاقات الدولية حل محل القوة العسكرية . وسال هيمنة القطبية الأحادية : التدخلات العسكرية/ نهج سياسة عزل الدول و فرض العقوبات و المقاطعة./ هيمنة الشركات المتعددة الجنسيات و اعتماد تكنولوجيا المعلومات(العولمة). المغرب تحت نظام الحماية السياق التاريخي لفرض الحماية : ترتبط بتفاقم اضطرابات البلاد في بداية ق.20 في فعهد السلطانين "عبد العزيز" و عبد الحفيظ"، حيث اشتدت الأزمة المالية بفعل تفاقم القروض و فشل الإصلاحات الضريبة (ضريبة الترتيب) وسادت الثورات و التمردات (بوحمارة و الريسوني) كما اشتد التنافس الامبريالي على المغرب و قدت بشأنه القوى الاستعمارية مجموعة من التسويات أهمها (الاتفاق الودي 1904، مؤتمر الجزيرة الخضراء 1906، التسوية الفرنسية الالمانية1911). دور مؤتمر الجزيرة الخضراء في التمهيد لاستعمار المغرب : انعقد سنة 1906م بعد انضمام ألمانيا إلى الصراع الامبريالي بهدف تدويل القضية المغربية، و اتخذ قرارات خصت فرنسا و اسبانيا بأكبر الامتيازات ت منها إنشاء بنك مركزي تحت إشراف فرنسا، الإشراف على المراسي، إنشاء الشرطة. وبذلك يكون المؤتمر قد أنهى التدويل السياسي للقضية المغربية و أبقى على تدويلها الاقتصادي بقراره حول الحرية الاقتصادية و مساواة كل الدول الاستعمارية فيها، كما مهد لوضع طنجة تحت الاستعمار الدولي . الحماية من خلال بعض بنودها : يتضح من بنود اتفاقية الحماية 30 مارس1912 أنها استعمار محض أنبنى على الإدارة الغير المباشرة حيث أبقى على عناصر النظام التقليدي ووظفتها لخدمة المصالح الاستعمارية، ومن أهم ما يؤكد كونها شكلا استعماريا جديدا : دفاعها عن الإصلاحات التي تخدم المصالح الاستعمارية . / استغلال شخص السلطان لخدمة المصالح الاستعمارية سواء بمساعدته فرنسا على تحقيق الغزو العسكري أو بإصدار الظهائر . / أصبح المقيم العام بموجب الحماية هو السلطان الحقيقي يصادق على أوامر السلطان كما يمثل المغرب في سياسته الخارجية . و بموجب عقد الحماية فقد المغرب رسميا استقلاله و أصبح خاضعا لاستعمار ثلاثي فرنسي- اسباني و دولي ورغم أن السلطان احتفظ به و بممثليه في المناطق الثلاث، فانه فقد كل اختصاصاته و صلاحياته و سخر لخدمة الأهداف الاستعمارية . مميزات التنظيم السياسي و الإداري في المغرب خلال الاستعمار : اختارت فرنسا لتسهيل غزو المغرب و إخضاعه للاستغلال الاقتصادي، أسلوب الإدارة الغير المباشرة (الحماية) فأبقت على كل إدارات المخزن المغربي مركزيا، إقليميا و محليا ووضعتها تحت إشراف و مراقبة الإدارات الاستعمارية . الاستغلال الاستعماري للمغرب الآليات، المظاهر، الآثار الآليات : الغزو العسكري الذي دام 22 سنة (1912- 1934) بسبب عنف المقاومة. / توظيف العيان الكبار في إطار السياسة الأهلية و في مقدمتهم "الكلاوي". / الاستيلاء على أخصب الأراضي المخزنية الجماعية و الخاصة عن طريق الظهائر و إرغام المغاربة على البيع و المصادرة . / استخدام الإدارة الاستعمارية التي استحدثت بجانب الإدارة المغربية في ظل نظام الحماية. / النظام التعليمي الفرنسي الذي عمِل على طمس الهوية الوطنية و على تكوين نخبة يمكن استغلالها . المظاهر : اتخذ الاستغلال الاستعماري للمغرب في عهد الحماية عدة أشكال : فمن جهة استغل الاستعمار المغاربة كعنصر بشري في إنشاء مختلف التجهيزات و البنيات التحتية الاستعمارية . / تزايد عدد المستوطنين الفرنسيين و الأسبان كمعمرين لاستغلال ثروات البلاد . / ومن الناحية المالية لعب أصحاب رؤوس الأموال الدور الأساس في استغلال المغرب على شكل شركات منها شركة "امونيوم شمال إفريقيا و ابناك وفي مقدمتها "بنك باريس و الأراضي المنخفضة . / تزايد الاستثمارات الاستعمارية و انصبت بالخصوص على القطاعات الفلاحية العقارية و المنجمية، ففي الفلاحة اتجه اهتمام الاستغلال الاستعماري نحو الزراعات التسويقية بينما اقتصرت الاستثمارات الصناعية صناعات خفيفة استهلاكية و ارتفعت قيمة الاستثمارات بشكل كبير غداة ح.ع.2 . / كما عمل الاستعمار على الاستغلال المغاربة في إطار نظامه الضريبي سواء في البوادي (ضريبة الترتيب) أو في المدن (الضريبة الحضرية، ومختلف الرسوم البلدية) الآثار : في البوادي : عمل الاستعمار على تفكيك البنية الاقتصادية و الاجتماعية حيث قضى على الملكية الجماعية و عزز الملكية الفردية، فتحول عدد من الفلاحين مجرد عمال زراعيين و نتج عن تشجيع الاستعمار للفلاحة العصرية و ظهور قطاع عصري رأسمالي مناقض للقطاع المعاشي التقليدي ، و اجتماعيا ساهم الاستعمار في تفقير المغاربة و الزج بهم في سلسلة من المجاعات، و بسبب سوء أوضاعهم اندفع عدد من السكان نحو المدن. و هكذا عمل الاستعمار على إدماج المغرب تدريجيا في النظام الاقتصادي العالمي . في المدن.: بدأت ترتفع وتيرة التمدين و تتوسع أحياء المدن و تظهر في هوامشها أحياء الصفيح، كما بدأت تتشكل نواة الطبقة العاملة و التي ساهم استغلالها في تنظيمها على شكل اتحادات نقابية ساهمت بشكل فعال في الحركة الوطنية، كما تكونت في المدن الطبقة البرجوازية التي أنتجت بدورها رجالات الحركة الوطنية . المغرب الكفاح من اجل الاستقلال ظروف نشأة الحركة الوطنية : داخلية تمثلت في انهزام المقاومة المسلحة، الاستغلال الاستعماري المكثف و اثر الأزمة الاقتصادية، صدور الظهير البربري، ظهور الحركة السلفية، و خارجية تمثلت في التأثر بالحركات التحررية بالمشرق العربي و آسيا، و تعتبر الجمعيات و المدارس و المجلات و الجراد و الأحزاب أهم وسال عملها، و تمثل "كتلة العمل الوطني" أول تنظيم سياسي للحركة الوطنية في 30 th بقيادة علال الفاسي، انقسمت إلى قسمين: الأول سلفي(الحزب الوطني بقيادة علال الفاسي، وحزب الوحدة المغربية بقيادة المكي الناصري) و الآخر لبرالي(حزب الحركة القومية بقيادة محمد حسن الوزاني، وحزب الإصلاح الوطني بقيادة عبد الخالق الطريس ). مطالب الحركة الوطنية : ففي الثلاثينات كانت الحركة الوطنية معتدلة إصلاحية اكتفت بالمطالبة برفع مذكرات مطالب إلى سلطات الحماية لإصلاح نظام الحماية بما يخدم مصلحة المغاربة . و ما بين 1939- 1956 تطورت المقاومة السياسية بفعل(إحداث بوفكران1937، حملات نفي و اعتقال بعض قادة الحركة الوطنية،تأسيس اتحاد النقابات 1943،تأسيس أحزاب وطنية جديدة،لقاء انفا1943،اندلاع ح.ع.2 و الاجتياح النازي لفرنسا، تأسيس جامعة الدول العربية1945، إعلان حق الشعوب في تقرير مصيرها1941، و ارتفعت إلى مستوى المطالبة بالاستقلال رغم سياسة القمع الاستعمارية، واستمرار عداء كبار الأعيان، ومنذ مطلع الخمسينات بدأت تظهر المقاومة المسلحة من جديد إلى جانب العمل السياسي خاصة بعد نفي محمد5 ، و أمام عنف المقاومة و دعم البلدان الإسلامية اضطرت سلطات الاستعمار إلى إجراء مفاوضات مع المغرب ( x ليبان، سان كلود) توجت بالاعتراف رسميا باستقلال المغرب 2 مارس1956 . الجزائر، تونس و ليبيا ظروف نشأة الحركات الوطنية : الغزو و آثار الاستغلال الاستعماريين، التأثر بحب الريف التحررية بقيادة "الخطابي"، اثر مؤتمر الصلح بباريس/ و تشابه البلدان الثلاث خاصة الجزائر و تونس مع المغرب حيث انقسمت النخبة الوطنية إلى زعماء سلفيين و آخرين لبراليين، ففي الجزائر تأسست "كتلة المنتخبين المسلمين" كأول تنظيم سياسي بقيادة كل من "الأمير خالد" "عبد الحميد باديس" ثم تطور التنظيم بظهور نخبة من الشباب منهم "فرحت عباس"و"مصالي الحاج" مؤسس "حزب نجمة إفريقيا" الذي تحول إلى"حزب الشعب الجزائري"،/ و في تونس اعتبر "الحزب الدستوري" أول تنظيم سياسي وطني بقيادة "عبد العزيز الثعالبي" ثم "الحزب الدستوري الجديد" بقيادة "الحبيب بورقيبة"،/ أما ليبيا فإنها تعتبر استثناء لان حركتها الوطنية ظلت منذ البداية مسلحة سواء بقيادة "الحركة السنوسية" أو من بعدها بقيادة "عمر المختار ". مطالب الحركات الوطنية : كانت الحركة الوطنية التونسية و الجزائرية فيما بين الحربين معتدلة حيث قامت على المطالبة بالاصلاحات، و على غرار المغرب ساهمت الأوضاع الدولية الجديد المرتبطة بالحرب العالمية الثانية في اتجاه الحركة الوطنية التونسية و الجزائرية إلى مرحلة النضال من اجل الاستقلال سواء بالعمل السياسي أو المقاومة المسلحة، ففي تونس قدم الحزب الدستوري الجديد وثيقة المطالبة بالاستقلال و أمام رفض سلطات الحماية تطور العمل الوطني الذي إنضاف إليه الكفاح المسلح، فدخلت فرنسا في مفاوضات مع الوطنيين انتهت بالاعتراف بالاستقلال مباشرة بعد استقلال المغرب، و في الجزائر استمر القمع بعد أن قدم "حزب الشعب الجزائري" مذكرة المطالبة بالاستقلال، فانطلقت ثورة المليون شهيد التي قادتها "جبهة التحرير الوطني" منذ1954 و دخلت في مواجهات مع الفرنسيين توجت باعتراف مفاوضات "افيان" باستقلال البلاد1962./أما ليبيا كان اتجاهها نحو الاستقلال بفعل التطورات الدولية المرتبطة بالحرب العالمية الثانية، فبعد استسلام ايطاليا تحولت إلى منطقة نفوذ الحلفاء إلى أن قررت الأمم المتحدة الاعتراف باستقلالها 1952 على شكل مملكة بقيادة الأسرة السنوسية و ضلت ليبيا تستغل من طرف الشركات المتعددة الجنسيات إلى أن نجحت ثورة الفاتح1شتنبر1969 . سقوط الإمبراطورية العثمانية و توغل الاستعمار في المشرق العربي أسباب سقوط الدولة العثمانية : إلى حدود بداية القرن 20 تفاقمت أوضاع الدولة العثمانية مما عرضها تدريجيا إلى الاندثار : أسباب داخلية : ضعف حكم السلاطين و عجز القوميين الأتراك على حماية إطراف البلاد، تفاقم الأزمة المالية و تزايد الديون و اشتداد الاضطرابات في الولايات و ارتفاع الروح القومية لدى العرب التي أججتها سياسة التتريك . أسباب خارجية : تتمثل في اشتداد الضغط و التنافس الامبريالي على ممتلكات العثمانيين . وسائل و مراحل التوغل الاستعماري في المشرق العربي : شكلت ظروف الحرب العالمية الأولى الظرف الملائم الاستكمال التوغل الاستعماري في المشرق العربي، فقد اندلعت الحرب التي شاركت الدولة العثمانية خلالها إلى جانب التحالف الثلاثي، بدأ بريطانيا في استغلال الشعور القومي العربي بالدفع بهم للقيام بالثورة ضد الأتراك، فبع مجموعة من المراسلات بين الممثل الانجليزي و الشريف الحسين نجحت بريطانيا في استغلال القومية العربية من خلال وودها بإقامة دولة عربية موحدة في المشرق و مستقلة عن الأتراك مقابل ان يعلن العرب الثورة على الأتراك و ان يدعموا بريطانيا في الحرب و هذا ما سمي بالثورة العربية سنة 1916 . و بينما كان العرب يحاربون إلى جانب بريطانيا و يمهدون لها الطريق لاحتلال ما تبقى من المشرق، كانت انجلترا تقوم بمناورات سرية مع حلفائها، فوقعت مع كل من فرنسا و روسيا اتفاقية "سايكس بيكو" 1916 و تتويجا لتحالفها مع الصهيونية أصدرت وعد بلفور1917 الذي التزمت فيه بدعم اليهود لإقامة وطن قومي لهم في فلسطين . و بعد نهاية الحرب تم تجزئ المشرق الربي بين الانتدابين الفرنسي في سوريا و لبنان و البريطاني في العراق، شرق الأردن وفلسطين، و أصبح الاستعمار رسميا بتوقيع معاهدة سيفر1920 و باعتراف عصبة الأمم و هكذا دخلت منطقة المشرق العربي مرحلة التجزئة و مواجهة الصهيونية . وبالنسبة لتركيا فقد أدت نهاية الحرب العالمية الأولى إلى اندثار شكلها العثماني بعد معاهدتي سيفر1920 و لوزان1923، حيث نشأة تركيا الحديثة بقيادة مصطفي كمال أتاتورك و الغية الخلافة العثمانية . الانتدابين الفرنسي و البريطاني على المشرق العربي و نتائجهما : تجلت أثار الانتدابين الفرنسي و البريطاني على المشرق العربي في إخضاعه لمختلف إشكال الاستغلال الاستعماري، ومنها تحول الانتداب إلى استعمار مباشر و الاستغلال الاقتصادي و المالي و التجزيء الذي تعرضت له المنطقة، فضلا عن توطين الكيان الصهيوني بفلسطين لخدمة الامبريالية . وواجهت كلا الانتدابين مجموعة من الثورات في العراق، سوريا وفلسطين استمرت في رفضها للانتداب و الصهيونية إلى قيام ح.ع.2 . الحركات الاستقلالية بالمشرق العربي التطورات السياسية للمشرق العربي في النصف الأول من ق.20 : التمركز الاستعماري الذي أخد شكلي الانتداب و الحماية، اندلاع مقاومات مثل الثورة المصرية1919 و الثورة الفلسطينية الكبرى، تناور الاستعمار على المقاومة العربية بتقديم وعود و استقلالات شكلية لبعض البلدان(مصر1922، العراق1932 ). التطورات السياسية للمشرق العربي بعد ح.ع.2 : اشتداد التمركز الامبريالي الذي انضافت إليه الولايات المتحدة و الذي تمحور حول النفط، تنافس العظميين على المنطقة،/ في ظل هذه الأوضاع اتجهت بلدان المشرق العربي نحو الاستقلال تدريجيا(1946 استقلال سوريا، لبنان و الأردن- 1952 استقلال مصر بفضل ثورة الضباط الأحرار- 1957 استقلال اليمن الجنوبي ثم الشمالي- 1971 استقلال كل من الإمارات، قطر، عمان، البحرين- 1961 استقلال الكويت) أما السعودية فقد تأسست سنة1932 . القضية الفلسطينية جذورها و أشكال التمركز الصهيوني جذور القضية الفلسطينية : ارتبطت نشأة الصهيونية كحركة سياسية قامت على المبدأين القومي و الديني عن طريق استغلال اليهودية كديانة لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.و يعتبر "هرتزل" اكبر أقطابها، نشأة في مدينة "بال"1897 عندما انعقد أول مؤتمر صهيوني و أعلن عن تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية بمختلف أجهزتها كأداة للتهييء للحلم الصهيوني، وتقوت الحركة باستفادتها من التحالف مع الامبريالية و الذي تجسد في ظروف ح.ع.1 بإصدار وعد بلفور، كما استفادت لتحقيق أهدافها من الانتداب البريطاني على فلسطين الذي هيأ لها الشروط الملائمة للتمركز في فلسطين . أشكال التمركز الصهيوني في فلسطين : تحت راية الانتداب البريطاني و بفعل جهود المنظمة الصهيونية العالمية اشتد التمركز الصهيوني في فلسطين في فترة ما بين الحربين واتخذ عدة أشكال : تدفق الهجرة اليهودية، تزايد المستوطنات، تزايد الاستثمارات اليهودية،وكذلك تنوعت الامتيازات التي كانت سلطات الانتداب تقدمها للصهاينة بما فيها توليها مسؤولية قمع المقاومة الفلسطينية . موقف الفلسطينيين من الانتداب و التمركز الصهيوني : اقتصرت ردود الفعل الفلسطينية في البداية على مقاومة الاستيطان الصهيوني و بعدما تأكد دعم الانتداب له توسعت المقاومة الفلسطينية لتطال الاستعمار الانجليزي ومرت من مقاومة سياسية إلى مقاومة مسلحة وتعتبر ثورة البراق1929 و ثورة عز الدين القسام1935 و الثورة الفلسطينية الكبرى1936- 1939 أهم نماذجها، و كانت بريطانيا تواجه هذه المقاومة بمختلف أشكال القمع العسكري عن طريق قواتها أو الميلشيات العسكرية اليهودية (الهاغانا) ، و الإداري ن طريق إصدار كتب بيضاء تتناور فيها على طموحات الفلسطينيين للتخفيف من مفعول مقاومتهم، و في إطار الكتاب الأبيض لسنة1939 قررت بريطانيا تقسيم فلسطين إلى دولتين، و على هذا الوضع ضلت القضية الفلسطينية إلى ظروف قيام ح.ع.2 لتدخل بعدها منعطفات جديدة . القضية الفلسطينية و الصراع العربي الصهيوني بعد نهاية الحرب العالمية الثانية دخلت القضية الفلسطينية منعطفا جديدا تمثل في الإعلان عن قيام الدولة الصهيونية مباشرة بعد إعلان بريطانيا نيتها إنهاء الانتداب، و أدى عدم التزام الصهاينة بالحدود الأممية و توسعاتها خارجها إلى تحول القضية الفلسطينية إلى صراع عربي صهيوني مر بثلاث مراحل : مرحلة الصراع العسكري1948- 1973 خاض خلالها العرب عدة حروب ضد إسرائيل( حرب1948، العدوان الثلاثي1956- حرب يونيو1967 والتي استكمل فيها الصهاينة احتلال فلسطين و حرب 1973 ) مرحلة الصراع السياسي1973-1991 تميزت هذه المرحلة بانطلاق المفاوضات بدأ من المفاوضات المصرية الصهيونية "كامب ديفيد" 1979،و انتهاء بمؤتمر مدريد للسلام 1991 برعاية أمريكية و روسية و خلال هذه المرحلة اجتاح الصهاينة جنوب لبنان و اندلعت انتفاضة أطفال الحجارة . المرحلة الثالثة همت التطورات بعد مؤتمر مدريد بما فيها اتفاق "أسلو" للحكم الذاتي، وفات "ياسر عرفات"2004، نجاح "حركة المقاومة الإسلامية حماس" في الانتخابات .....

mercredi 30 avril 2014

تحليل كتاب ظاهرة الشعر العربي الحديث

تحليل كتاب ظاهرة الشعر العربي الحديث




تمهيـــــد:

يعتبر أحمد المعداوي ( أحمد المجاطي) من أهم الدارسين للشعر العربي الحديث بصفة عامة و ما يسمى بشعر التفعيلة بصفة خاصة إلى جانب نازك الملائكة وعز الدين إسماعيل وإحسان عباس ومحمد النويهي وغالي شكري وناجي علوش وكمال خير بك وريتا عوض و أدونيس ومحمد بنيس .
وقد تميز أحمد المعداوي في دراساته الأدبية والنقدية ولاسيما في كتابيه:" ظاهرة الشعر الحديث" و" أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث" بخبرة كبيرة في الطرح والتحليل وجدية المقاربة التي تجمع بين التأريخ والتنظير والتحليل وممارسة النقد وتقويم الآراء المخالفة.
ويلاحظ أن المعداوي كان ينطلق في قراءاته من رؤية شاعر محنك في مجال شعر التفعيلة، ومن تصور أستاذ جامعي له ممارسة طويلة في مجال تدريس الآداب و فقه اللغة وعلومها واستيعاب علم العروض والقافية استيعابا جيدا؛ وكل هذا أهله ليكون من أهم الشعراء النقاد العرب الذين تناولوا شعر الحداثة أو شعر التفعيلة بالدرس والتمحيص إلى جانب مجموعة من الشعراء النقاد نذكر منهم: أدونيس ومحمد بنيس وإلياس خوري وعبد الله راجع على سبيل التمثيل.
وسنركز في هذه الدراسة على كتاب " ظاهرة الشعر الحديث" لمدارسته ونقده مضمونا وشكلا ومنهجا وتصورا.

أ- من هو أحمد المعداوي؟

ولد أحمد المعداوي سنة 1936م بالدار البيضاء، وتلقى دراسته الابتدائية والثانوية بين الدار البيضاء والرباط،. وحصل على الإجازة في الأدب العربي من جامعة دمشق، كما نال دبلوم الدراسات العليا من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1971م تحت إشراف الدكتور أمجد الطرابلسي، وكان موضوع الرسالة هو:" حركة الشعر الحديث بين النكبة والنكسة( 1947-1967م)"، كما حضّر دكتوراه الدولة حول أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث، ونوقشت الأطروحة كذلك بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط.
هذا، وقد مارس أحمد المعداوي الملقب بأحمد المجاطي كتابة الشعر والنقد، كما امتهن التدريس بجامعة محمد بن عبد الله بفاس منذ 1964م ، و بعد ذلك انتقل للتدريس بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط،، وكان من المؤسسين الأوائل لحركة الحداثة في الشعر بالمغرب، وقد فاز بجائزة ابن زيدون للشعر التي يمنحها المعهد الإسباني/ العربي للثقافة بمدريد لأحسن ديوان بالعربية والإسبانية لعام 1985م على ديوانه الشعري" الفروسية" . كما فاز بجائزة المغرب الكبرى للشعر سنة 1987م، وانتخب رئيسا لشعبة اللغة العربية بكلية الآداب بالرباط منذ 1991م، وكان عضوا بارزا في تحرير مجلة" أقلام" المغربية التي كان يترأسها كل من عبد الرحمن بن عمرو وأحمد السطاتي ومحمد إبراهيم بوعلو، ومثل المغرب في مهرجانات عربية عدة.
وقد كتب المجاطي عدة مقالات وقصائد شعرية كانت تنشر بعدة صحف وملاحق ثقافية كجريدة "العلم"، وجريدة "المحرر"، وجريدة "الأهداف" المغربية، ومجلة "آفاق"، ومجلة" المعرفة" و"الثورة العراقية " و"أنفاس" و"دعوة الحق"، ومجلة " شروق"، ومجلة " الآداب" اللبنانية...
وبدأ أحمد المعداوي كتابة الشعر منذ الخمسينيات من القرن العشرين عندما كان طالبا بالثانوي، فكتب قصائد شعرية عمودية وقصائد رومانسية تأثر فيها بشعراء الديوان وأپولو وشعراء المهجر لينتقل بعد ذلك إلى كتابة الشعر المعاصر مع مجموعة من الشعراء المغاربة الذين سيصبحون في فترة الستينيات هم المؤسسون الحقيقيون لشعر التفعيلة في المغرب وهم: محمد السرغيني وعبد الكريم الطبال ومحمد الميموني وعبد الرفيع الجواهري وأحمد الجوماري وبنسالم الدمناتي وأحمد صبري وعبد الإله كنون ومحمد الخمار الكنوني ومحمد .ع.الهواري. وقد سماهم محمد بنيس في كتابه" ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب" بشعراء السقوط والانتظار"، بينما سيسمي تابعه عبد الله راجع شعراء السبعينيات بشعراء المواجهة والتأسيس أو شعراء الشهادة والاستشهاد.
و توفي أحمد المجاطي سنة 1995م بعد سنوات زاهرة بالعطاء التربوي والبيداغوجي ،ومزدانة بالعمل والاجتهاد والإبداع والكتابة والنقد.

ب- بنية كتاب" ظاهرة الشعر الحديث":

يحوي كتاب " ظاهرة الشعر الحديث" الذي صدر سنة 2002م في طبعته الأولى، و2007م في طبعته الثانية عن دار المدارس بالدار البيضاء، 171 صفحة من الحجم المتوسط بمقاس20.5 سم في13.5 سم، ويضم كذلك قسمين رئيسيين: القسم الأول بعنوان: نحو مضمون ذاتي، والقسم الذاتي بعنوان: نحو شكل جديد. أما عدد الفصول فهي أربعة، وهي:
1- الفصل الأول: التطور التدريجي في الشعر الحديث؛
2- الفصل الثاني: تجربة الغربة والضياع؛
3- الفصل الثالث: تجربة الحياة والموت؛
4- الفصل الرابع: الشكل الجديد.
ويلاحظ أن الكتاب تلخيص وتمطيط لما قدمه أحمد المعداوي في رسالته الجامعية المعنونة "حركة الشعر الحديث بين النكبة والنكسة( 1947-1967م)"، وما كتبه في أطروحته الجامعية عن "أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث"، ولاسيما الفصل الثالث منه والذي الذي سماه بالرسالة الشعرية . ويعني هذا أن الكتاب ماهو إلا توفيق بين أطروحاته الواردة في رسالته الجامعية وأطروحته التي أعدها لنيل دكتوراه الدولة في الأدب العربي الحديث.


ج‌- مضــــامين الكتــــــــــاب:

القسم الأول: نحــــو مضمــــون ذاتـــــي

الفصل الأول: التطور التدريجي في الشعر الحديث

1- الشعر العربي القديم:

يخضع التطور في الشعر العربي – حسب أحمد المعداوي- إلى أمرين مهمين، وهما: الحرية والاحتكاك بالثقافة الأجنبية. ولم يتحقق هذا التطور في الشعر القديم إلا جزئيا في العصر العباسي مع مجموعة من الشعراء الذين رفعوا لواء الحداثة الشعرية وراية التحول وهؤلاء هم: أبو نواس وأبو تمام والمتنبي وأبو العلاء المعري، كما تحقق هذا التطور فنيا في شعر الموشحات الأندلسية على مستوى الإيقاع العروضي.
وعلى الرغم من ذلك ، فقد بقي هذا التجديد ضئيلا بسبب هيمنة معايير القصيدة العمودية التي كان يدافع عنها نقاد اللغة. وفي هذا الصدد يقول أحمد المجاطي:" غير أنه لابد من القول بأن الشاعر العربي لم يكن يتمتع من الحرية بالقدر المناسب، ذلك أن النقد العربي قد ولد بين يدي علماء اللغة، وأن هؤلاء كانوا أميل إلى تقديس الشعر الجاهلي، وأن المحاولات التجديدية التي اضطلع بها الشعراء في العصر العباسي، لم تسلم من التأثر بتشدد النقد المحافظ. لا، بل إن هذا النقد هو الذي حدد موضوع المعركة، واختار ميدانها، منذ نادى بالتقيد بنهج القصيدة القديمة، وبعدم الخروج عن عمود الشعر، فأصبح التجديد بذلك محصورا في التمرد على هذين الشرطين، وفي ذلك تضييق لمجال التطور والتجديد في الشعر العربي."
ومن هنا، يتبين لنا أن الشعر العربي القديم، لم يحقق تطورا ملحوظا بسبب انعدام الحرية الإبداعية وقلة الاحتكاك بالآداب الأجنبية؛ مما جعل الثبات أوالمحافظة على الأصول هو المهيمن على الشعر العربي القديم ونقده بالقياس مع خاصة التجديد و التحول والتطور.

2- التيـــــار الإحيـــــائي:

يقوم التيار الإحيائي في شعرنا العربي الحديث على محاكاة الأقدمين وبعث التراث الشعري القديم وإحياء الشعر العباسي والشعر الأندلسي لتجاوز ركود عصر الانحطاط ومخلفات كساد شعره عن طريق العودة إلى الماضي الشعري الزاهر لنفض الغبار عليه من أجل الخروج من الأزمة الشعرية التي عاشها شعراء عصر النهضة.
ومن أهم الشعراء الذين تزعموا هذا التيار محمود سامي البارودي الذي عاش على أنقاض الماضي والتوسل بالبيان الشعري القديم؛ مما جعل هذه الحركة الشعرية حركة تقليدية محافظة بسبب مجاراتها لطرائق التعبير عند الشعراء القدامى. ومن ثم، فقد كانت العودة إلى التراث الشعري أهم مرتكز يقوم عليه هذا التيار، وبذلك فقد أهمل التعبير عن الذات ورصد الواقع، ولم يحقق تطورا حسب الكاتب بسبب انعدام الحرية الإبداعية و انعدام التأثر الحقيقي بالثقافة الأجنبية.

3- التيــــار الــــذاتي:

• جماعـــة الديــــوان:


لم يظهر التيار الذاتي الوجداني إلا مع جماعة الديوان( عباس محمود العقاد، وعبد الرحمن شكري، وعبد القادر المازني)، وجماعة أپولو( أحمد زكي أبو شادي، وأحمد رامي ،وأبو القاسم الشابي، ومحمود حسن إسماعيل ، و عبد المعطي الهمشري، والصيرفي، وعلي محمود طه، وعلي الشرنوبي، ومحمود أبو الوفا، وعبد العزيز عتيق...)، والرابطة القلمية في المهجر( إيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي...) في أواخر العقد الأول من القرن العشرين لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية.
وإذا بدأنا بمدرسة الديوان ، فإن أصحابها يربطون الشعر بالذات والوجدان مع اختلافات طفيفة بين الشعراء، فالشعر عند العقاد هو المزج بين الشعور والفكر الذهني، وإن كان العقاد يرجح كفة ماهو فكري وعقلي على ماهو وجداني شعوري كما يتجلى ذلك في قصيدته الشعرية " الحبيب" التي غلب فيها المنطق العقلي على ماهو جواني داخلي؛وهذا ماجعل صلاح عبد الصبور يعتبر العقاد مفكرا قبل أن يكون شاعرا.
أما عبد الرحمن شكري فقد تأمل في أعماق الذات تأملا يتجاوز في غايته حدود الاستجابة للواقع، مستهدفا الوقوف بالشاعر أمام نفسه في أبعادها المختلفة من شعورية ولاشعورية ( شعر الاستبطان واستكناه أغوار الذات).
بينما الشعر عند عبد القادر المازني هو كل ما تفيض به النفس من شعور وعواطف وإحساسات وخاصة الإحساس بالألم. ولعل" في هذا الاطمئنان إلى الألم، مايفسر تحول المازني من الشعر إلى النثر، ومن معاناة الألم والضيق باليأس، إلى اعتناق مذهب السخرية من الناس ومن الحياة والموت جميعا."
ويتسم الشعر الذاتي عند جماعة الديوان بالتميز والتفرد والتغني بشعر الشخصية. ويعود الاهتمام بالذاتية عند شعراء هذه المدرسة لسببين يتمثلان أولا: في إعادة الاعتبار للذات المصرية، وثانيا: انتشار الفكر الحر بين المثقفين والمبدعين المصريين.
وعلى الرغم من ذلك، فهذا التيار حسب أحمد المعداوي تيار شعري سلبي ليس إلا؛ لأنه بقي أسير الذات ولم يتجاوزها إلى تغيير الواقع:" والحق أن إيمان شعراء هذه الجماعة بقيمة العنصر الذاتي، قد استمد أصوله من أمرين اثنين: أحدهما أن شخصية الفرد المصري كانت تعاني من انهيار تام على مختلف المستويات، وأن طبيعة الفترة التاريخية كانت تتطلب منه أن يعيد الاعتبار إلى ذاته، والآخر تشبعهم بالفكر الحر، الذي بسط ظله على العقل العربي، في تلك الفترة من تاريخ الأمة العربية. ولقد أتاح لهم ذلك التتبع أن يعبروا عن أنفسهم بوصفها قيما إنسانية لها وزنها، وأن يكفوا عن محاولة توكيد الذات بمحاكاة النماذج السابقة، ولكنه لم يتح لهم أن يذهبوا برسالتهم الشعرية إلى أبعد من ذلك، فيرتفعوا إلى مستوى الشعار الذي طرحته المرحلة، وهدفت من ورائه إلى وعي الذات لنفسها ولظروفها، وإلى التأهب لخوض المعركة، بغية تغيير تلك الظروف التي منعت المجتمع العربي من التحول وبناء الغد الأفضل، وهذا هو السر في أن أثر الوجدان في شعر هذه الجماعة كان أثرا سلبيا، يؤثر هدوء الحزن وظلمة التشاؤم على ابتسامة الأمل واستشراف النصر، فحفر بذلك أول قناة مظلمة في طريق الاتجاه الرومانسي الذي أعقب هذا التيار وورث معظم خصائصه التجديدية".
وبعد أن قوّم أحمد المعداوي الشعر الإحيائي وشعر جماعة الديوان تقويما سلبيا يسبب انتقاده للذاكرة التراثية و الذاتية المثالية الباكية، انتقل إلى تقويم أدب المهجر الشمالي دون الجنوبي الذي كان يحف شعراؤه حول العصبة الأندلسية.

• تيار الرابطة القلمية:

توسع مفهوم الوجدان عند شعراء الرابطة القلمية ( جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي)، ليشمل الحياة والكون في إطار وحدة الوجود الصوفية، فاختلط الوجدان بالذات والهجرة والغربة والوحدة.
ولئن كان جبران قد آثر حياة الفطرة على تعقد الحضارة، فإن نعيمة انقطع إلى التأمل في نفسه، إيمانا منه بأن ملكوت الله في داخل الإنسان". أما أبو ماضي فقد استعصم بالخيال والقناعة والرضى بالله والفرار من الحضارة المعقدة إلى القفر أو إلى الغاب الطوباوي المثالي كما فعل من قبله جبران ونعيمة أو عاد إلى نفسه ليتسامى جوانيا وروحانيا.
ومن المعروف أن شعر الرابطة القلمية قد عايش المد القومي، ثم تأثر تأثرا كبيرا بالآداب الأجنبية، إلا أنه ظل حبيس الذات والمضامين السلبية كاليأس والألم والخنوع والقناعة والاستسلام . بيد أن هذه المضامين بعيدة عن حقيقة الوعي القومي الذي يستلزم الأفعال الإيجابية والتغيير الثوري والممارسة العملية وترجمة المشاعر إلى الواقع الفعلي.

• جماعــــة أپــــولو:

تأسست هذه الجماعة الشعرية في مصر سنة 1932م مع الدكتور أحمد زكي أبو شادي، وتستند في مفهومها للشعر إلى التغني بالذات والوجدان، والتطرق إلى المواضيع الاجتماعية والقومية دون نسيان الشعراء لهمومهم الذاتية ولواعجهم المتقدة وصراعهم التراجيدي مع الحياة من شدة اليأس والألم والحزن.
وتمتاز معاني شعراء أپولو حسب أحمد المعداوي بالسلبية بسبب تعاطي شعراء الجماعة مع مواضيع الطبيعة والهروب من الحياة الواقعية إلى الذات المنكمشة، والفرار من المدينة حيال الغاب أو الريف ،وترنح الشعر بكؤوس الحرمان والخيبة واليأس والمرارة ، والمعاناة من الاغتراب الذاتي والمكاني كما في قصيدة" خمسة وعشرون عاما" لعلي الشرنوبي.
غير أن القضاء لم يستجب لهم جميعا،" فينهي آلامهم بتجربة الموت، فقد مات الشابي والشرنوبي والهمشري وهم صغار، وبقي غيرهم من شعراء هذه الجماعة، يعزفون على الأوتار نفسها، حتى بليت ورثت ولم تعد تضيف جديدا، ذلك أنهم قد رفضوا أن يفتحوا أنفسهم للحياة المتجددة، وآثروا على ذلك حبس مواهبهم، في دائرة التجربة الذاتية الضيقة، ثم خلف من بعدهم خلف اقتفى آثارهم، ونسج على منوالهم، فتشابهت التجارب، وكثر الاجترار، وقلت فرص الجدة والطرافة، حتى صح فيهم قول الناقد محمد النويهي:" قد أغرقوا في شعرهم العاطفي حتى أصيب بالكظة، وزالت جدته، وفقد بالتكرار معظم حلاوته، وتحولت رقته إلى ميوعة، وإرهاف حساسيته إلى ضعف ومرض"
وانتهت جماعة أپولو بالانفصال وتمزق الجماعة وهجرة بعضهم الحياة العامة كأحمد زكي أبو شادي الذي سبقه إلى ذلك" ناجي إلى ماوراء الغمام، وسبقه علي محمود طه إلى ماوراء البحار مع الملاح التائه، وسبقه محمود أبو الوفا إلى معاناة أنفاس محترقة وامتدت عمليات التخلي والانفصال بعد ذلك عند الصيرفي في الألحان الضائعة، حتى وصلت إلى آخر دواوين محمود حسن إسماعيل أين المفر؟ وتعددت الاتجاهات التي تختلف في تفاصيلها، ولكنها تلتقي عند انفصال الشاعر المصري عن مجتمعه"
بيد أن أحمد المعداوي يتناسى القصائد الواقعية والقومية والوطنية التي دبجها شعراء أپولو في استنهاض همم الشعب كما فعل أبو القاسم الشابي في قصيدته الرائعة " إرادة الحياة" التي مازال الشعب التونسي يتغنى بها إلى يومنا هذا، واتخذت القصيدة نشيدا وطنيا لتونس .
لكن أحمد المعداوي يجيبنا بجواب غير مقنع وغير موضوعي يريد من خلاله أن يمهد لشعر الحداثة الذي كان في رأيه شعرا إيجابيا مرتبطا بالحياة والواقع" نحن لاننكر أن هذه الجماعة شأنها في ذلك كشأن جماعة الديوان وتيار الواقعية وتيار الرابطة القلمية قد خلفت شعرا يتناول القضايا القومية والقضايا الاجتماعية بصفة عامة، ولكننا نرى أن ما يمكن أن يعتد به من شعرهم هو الشعر الوجداني الصرف، أما الشعر الواقعي الاجتماعي، والشعر الواقعي القومي الذي يأخذ الشاعر فيه نفسه بنوع من الفهم العلمي والموضوعي للظروف الاجتماعية والسياسية، فقد قام على أنقاض هذا التيار الذاتي الذي أغرق في الانطواء على هموم الذات الفردية إغراقا تحول في نهاية الأمر إلى مايشبه المرض. نعم لقد انحصر تيار العودة إلى الذات بعد أن استنفد إمكاناته الموضوعية، وتدفق مكانه تيار آخر لم ينكر أهمية الذات إنكارا تاما، بل أراد لهذه الذات أن تفتح نفسها على ماحولها، وأن تقيم وجدان الجماعة مكان وجدان الفرد، ذلك أن المرحلة كانت تتطلب هذا النوع من التآزر بين الفرد والجماعة، وتنفر كل النفور من أية دعوة إلى الانطواء والتفرد والعزلة" .
وهكذا، استطاع أحمد المعداوي أن يتخلص من جماعة أپولو كما تخلص سابقا من جماعة الديوان والرابطة القلمية بطريقة غير موضوعية من أجل أن يعطي الصدارة والمشروعية للشعر الحديث باعتباره شعر الثورة والتغيير والممارسة الفعلية.

القسم الثاني: نحـــو شكــــل جديــــد

إذا كانت القصيدة الإحيائية تعتمد على امتلاء الذاكرة وتقليد النموذج، فإن التيار الوجداني قد استخدم لغة أكثر سهولة ويسرا من لغة القصيدة الإجيائية التي كانت تميل إلى رصانة اللفظ وجزالة الأسلوب وبداوة المعجم. بل تستعمل القصيدة الوجدانية لغة الحديث المألوف ولغة الشارع كما عند العقاد في الكثير من قصائده الشعرية ولاسيما قصيدته" أصداء الشارع" الموجودة في ديوانه" عابر سبيل". كما أن الصورة الشعرية البيانية صارت تعبيرية وانفعالية وذاتية ملتصقة بتجربة الشاعر الرومانسي. بينما اقترنت الصورة الشعرية لدى الإحيائيين بالذاكرة التراثية مستقلة عن تجربة القصيدة الذاتية ، وغالبا ما تأتي للتزيين والزخرفة ليس إلا.
و" لقد أراد الشاعر الوجداني أن يجعل للصورة وظيفة أساسية، وأن تكون هذه الوظيفة نابعة من تجربته الذاتية، ومن رؤيته للحياة، عبر تلك التجربة، ولم يعد التدبيج والزخرفة هدفه الأساسي من استخدامها، لا، بل أن هذه الوظيفة أصبحت ذات علاقة بوظائف العناصر الشعرية الأخرى، من أفكار وعواطف وأحاسيس، ومن هذه العلاقة الأخيرة، تنشأ خاصة أخرى من خصائص الشكل في القصيدة الوجدانية الحديثة، هي خاصة الوحدة العضوية. فكما أراد الشاعر الوجداني أن يربط بين الصورة وبين عواطف الشاعر وأحاسيسه، أراد كذلك أن يربط هذه العواطف والأحاسيس والأفكار ببعضها، ربطا من شأنه أن ينشىء روحا عاما يشيع في أجزاء القصيدة المختلفة، ويظهرها بمظاهر الكائن الحي، لكل عضو من أعضاء الجسد دور هام ومتميز، يحدده مكانه من الجسد."
ومن القصائد الوجدانية التي تتمثل فيها خاصة الوحدة العضوية قصيدة "حكمة الجهل" لعباس محمود العقاد التي يحافظ فيها الشاعر على الرابط العضوي والمنطقي، لذا من الصعب أن يخل الدارس بتسلسل الأبيات تقديما وتأخيرا.
وتبقى هذه الوحدة العضوية موجودة ومرتبطة بالوجدان مهما اختلفت القوافي كما في قصيدة "الخير والشر" لميخائيل نعيمة أو تعددت الأوزان العروضية كما في قصيدة"المجنون" لإيليا أبي ماضي.
هذا، وقد مال الوجدانيون إلى تحقيق بعض الملامح التجديدية في أشعارهم كتنويع القوافي والأوزان، وتشغيل الوحدة العضوية في بناء القصيدة، واستعمال القصائد والمقطوعات المتفرقة، وتليين اللغة وترهيفها وإزالة قداستها البيانية ، وتوظيف القافية المرسلة والمزدوجة والمتراوحة، واللجوء إلى الشعر المرسل. لكن هذا التجديد سيواجهه النقاد المحافظون بالمنع والتقويض كمصطفى صادق الرافعي وطه حسين والعقاد في إحدى مراحله النقدية وإبراهيم أنيس صاحب كتاب " موسيقا الشعر".
وإذا۫، فقد" كانت نهاية هذه التيارات الذاتية محزنة، على صعيدي المضمون والشكل، أما المضمون فلأنه انحدر، كما لاحظنا في القسم الأول من هذا الكتاب، على مستوى البكاء والأنين والتفجع والشكوى، وهي معان ممعنة في الضعف تفصح بوضوح عما وراءها من مرض وتهافت وخذلان. أما الشكل فلأنه فشل في مسيرته نحو الوصول إلى صورة تعبيرية ذات مقومات خاصة، ومميزات مكتملة ناضجة، وكان فشله تحت ضربات النقد المحافظ، الذي استمد قوته مما كان الوجود العربي التقليدي يتمتع به من تماسك ومنعة، قبل كارثة فلسطين. فلما تحقق النصر للكيان الصهيوني المصطنع، وعجز الوجود العربي التقليدي بكل ما أوتي من قوة عن رد الخطر الذي يتهدد الأمة، سقط ذلك الوجود، وكان سقوطه على كافة المستويات، السياسية والاجتماعية والثقافية، وأتيح بذلك للشاعر والناقد والمفكر أن يمارسوا قدرا من الحرية لم تكن ممارسته متاحة لهم من قبل في عالمنا العربي.".
وهكذا، يحكم أحمد المعداوي على التيار الذاتي بأنه لم يأت بجديد يذكر على مستوى المضمون والشكل معا على الرغم من بعض المحاولات التجديدية ؛ لأنه بقي أسير النغمات الحزينة والمحاولات التجديدية المحتشمة التي كانت تهاب أنياب النقد العربي المحافظ.

الفصل الثاني: تجربة الغربة والضياع

لم يظهر الشعر العربي الحديث أو مايسمى بشعر التفعيلة إلا بعد نكبة 1948م ، وتعاقب مجموعة من النكسات والهزائم المتوالية وخاصة هزيمة 1967م. وقد تأثر هذا الشعر الجديد بالمد القومي وانهيار الواقع العربي الفظ الذي زرع الشك في نفوس المثقفين والمبدعين، وأسقط كل الوثوقيات العربية التقليدية والثوابت المقدسة والطابوهات الممنوعة.
كما كان للاحتكاك بالثقافة الأجنبية دور كبير في انفتاح هذا الشعر على كل ماهو مستحدث في الخارج لتجديد آليات الكتابة والتعبير بله عن التسلح بمجموعة من المعارف والعلوم للسمو بهذا الشعر كالفلسفة والتاريخ والأساطير وعلم النفس وعلم الاجتماع والأنتروبولوجيا ، واستيعاب الروافد الفكرية الآتية من الشرق وبالضبط المذاهب الصوفية والتعاليم المنحدرة من الديانات الهندية والفارسية والحرانية(الصابئة)، والتأثر بأشعار الجامي وجلال الدين الرومي وفريد العطار والخيام وطاغور فضلا عن الاستفادة من الفلسفة الوجودية والفلسفة الاشتراكية والتفاعل مع أشعار أودن وبابلو نيرودا و وپول إيلوار و لويس أراگون و گارسيا لوركا وماياكوفسكي وناظم حكمت والاستعانة بقصص كافكا وأشعار ريلكه وإليوت مع الانفتاح على الثقافة الشعبية كسيرة عنترة بن شداد و كتاب ألف ليلة وليلة و سيرتي : سيف بن ذي يزن وأبي زيد الهلالي ، والتعمق في القرآن الكريم، وقراءة الحديث النبوي الشريف، والتجوال الدائم في الشعر العربي القديم.
وصار الشعر وسيلة لاكتشاف الإنسان والعالم، كما كان فعالية جوهرية تتصل بوضع الإنسان ومستقبله إلى المدى الأقصى، وبدأ الشاعر يحمل رؤيا للإنسان والحياة والكون والوجود والقيم والمعرفة. بل أصبح الشعر الحديث أداة لتفسير العالم وتغييره.
ولا يعرف الشاعر الحديث معنى الاستقرار فهو كثير التنقل تناصيا وكثير الترحال معرفيا، فقد" طوف مع يوليس في المجهول، ومع فاوست ضحى بروحه ليفتدي المعرفة، ثم انتهى إلى اليأس من العلم في هذا العصر، تنكر له مع هكسلي ،فأبحر إلى ضفاف الكنج، منبت التصرف، لم ير غير طين ميت هناك، وطين ميت هنا، طين بطين، ولا تقف رحلة الشاعر الحديث عند حدود الزمان والمكان والتاريخ والحضارة، فقد حمل صليبه مع المسيح، وحمل صخرته مع سيزيف، وعاقر الأتراح والآلام مع كلكمش في رحلته الطويلة بحثا عن شجرة الخلود، ومع الحلاج في مأساته بين البوح والكتمان، ورهن المحبسين مع أبي العلاء، قرأ اسمه على شاهد قبره، وقرأه على الآجر المشوي في أطلال نينوى، وعلى الصوامع المهدمة في أحياء نيسابور، حتى إذا أعياه الضرب في الأرض، ألقى عصاه في انتظار الذي يأتي ولا يأتي".
ومن ناحية أخرى، أصبح الشكل الشعري الجديد يعبر عن ثمار الرؤيا الحضارية الجديدة، بعد أن أفرزته مجموعة من النكبات والنكسات والهزائم. ومن هنا، فقد استوى الشكل الشعري الجديد مع مجموعة من الشعراء المحدثين كبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وخليل حاوي وأدونيس وعبد الوهاب البياتي...
ومن الموضوعات التي نصادفها بكثرة في شعرنا العربي الحديث نلفي تجربة الضياع والتمزق النفسي والاضطراب الداخلي والقلق الوجودي والغربة الذاتية والمكانية تأثرا بشعر توماس إليوت صاحب القصيدة الشهيرة" الأرض الخراب"، فنموذج الآفاق عند الوهاب البياتي " ليس سوى رمز للإنسان الضائع الذي اضمحل وجوده في الحضارة الأوربية كما يتصوره إليوت" ، وتأثرا أيضا بأعمال بعض الروائيين والمسرحيين خاصة الروايات والمسرحيات الوجودية التي ترجمت إلى اللغة العربية، ودراسة كولن ويلسن عن" اللامنتمي"، علاوة على عامل المعرفة، وكل هذا جعل الشاعر الحديث يعاني من الملل والسأم والضجر واللامبالاة والقلق، وبدأ يعزف أنغاما حزينة تترجم سيمفونية الضياع والتيه والاغتراب والانهيار النفسي والتآكل الذاتي والذوبان الوجودي بسبب تردي القيم الإنسانية وانحطاط المجتمع العربي بسبب قيمه الزائفة وهزائمه المتكررة.
وتحضر هذه النغمة التراجيدية في أشعار أدونيس في قصيدة "الرأس والنهر " من ديوان " المسرح والمرايا"، وعند عبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور في قصيدته "مذكرات الصوفي بشر الحافي" من ديوان "أحلام الفارس القديم"، و لدى عبد المعطي حجازي.
وتتنوع الغربة في أشعار المحدثين لتشمل الغربة في الكون، والغربة في المدينة، والغربة في الحب، والغربة في الكلمة.
وتعني الغربة في الكون ميل الشاعر إلى الشك في الحقائق والميل إلى التفلسف الأنطولوجي ( الوجودي)، وتفسير الكون عقلا ومنطقا، والدافع إلى ذلك أن الشاعر يحس بالعبث والقلق والمرارة المظلمة كما نجد ذلك في نصوص صلاح عبد الصبور وبدر شاكر السياب وأدونيس ويوسف الخال.
أما الغربة في المدينة، فتتجلى في تبرم الشاعر الحساس من المكان المديني الذي حول الإنسان إلى مادة محنطة بالقيم المصطنعة الزائفة، وهذا المكان المخيف هو المدينة العربية المعاصرة التي علبت الإنسان وشيأته، وأضحت بدون قلب أو بدون روح، فالقاهرة بدون قلب عند عبد المعطي حجازي، ونفس الشيء يقال عن بغداد السياب وبيروت أدونيس وخليل حاوي. وتتخذ المدينة في شعر هؤلاء قناعا سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، وتمثل وجه الحضارة بكل أبعادها الذاتية والموضوعية.
وعليه، فقد صور الشعر الحديث المدينة في ثوبها المادي كما عند الحجازي، أو الناس داخل المدينة وهم صامتون يثقلهم الإحساس بالزمن كما في جل أشعار عبد المعطي حجازي في ديوانه" مدينة بلا قلب".
ويلاحظ أن الشعراء المحدثين لم يستطيعوا الهروب إلى الريف أو إلى عالم الغاب كما فعل الرومانسيون ، بل فكر السياب أن يهرب إلى قريته جيكور في الكثير من جيكورياته، ولكنه وجد أن المدينة تحاصره في أي مكان وتطوقه بأحابيلها المادية الإسمنتية، ولم يجد صلاح عبد الصبور أيضا سوى أن يجسد الخلاص في الموت كما في قصيدة "الخروج".
وإذا كان الشاعر الحديث قد فشل في فهم أسرار الكون ووجوده، وفشل كذلك في التأقلم مع المدينة، فإنه فشل كذلك في الحب الذي أصبح زيفا مصطنعا وبريقا واهما. ومن ثم، تتحول العلاقة بين الزوجين إلى عداوة وقتال كما في قصيدة"الجروح السود" عند خليل حاوي في ديوانه" نهر الرماد"، أو يموت الحب عند عبد المعطي حجازي أو يصاب بالاختناق عند صلاح عبد الصبور.
هذا، و تعيش الكلمة غربتها الذاتية في واقع لايعرف سوى الصدى وخنق الجهر و قتل الكلام الصارخ الذي قد يتحول إلى حجر عند أدونيس في قصيدة "السماء الثامنة" من ديوان " المسرح والمرايا"، وقد يلتجئ الشاعر إلى الصمت كما عند البياتي في قصيدة " إلى أسماء" من ديوان " سفر الفقر والثورة". ومن هنا، فالغربة في الكلمة، أو في المدينة، او في الحب، " ليست سوى وجه واحد من عدة أوجه، يمكن تصورها لغربة الشاعر العربي في واقع ما بعد النكبة"
ويلاحظ أن هناك من الشعراء المحدثين من وقف عند لون واحد من الغربة، وهناك من مزج بين لونين ، وهناك من تحدث عن الألوان الثلاثة للغربة، وهناك من جمع بين الأربعة في وحدة شعرية منصهرة:" تلك الوحدة سوغت له أن يمزج في بعض الأحيان، بين لونين من ألوان الغربة في القصيدة الواحدة، على نحو ما فعل إبراهيم أبو سنة حين مزج بين الغربة في الحب والغربة في المدينة، في قصيدة له بعنوان " في الطريق". وعلى نحو ما نجد عند صلاح عبد الصبور، الذي يمزج بين الغربة في المدينة، والغربة في الكلمة في قصيدة" أغنية للشتاء". وقد يمضي بعض الشعراء بعيدا، فيمزج في قصيدة واحدة بين ألوان مختلفة تتعدى ما سبقت الإشارة إليه من ألوان الغربة ، كما هو الشأن في قصيدة" فارس النحاس" لعبد الوهاب البياتي" ، التي جسدت الغربة في المكان والغربة في الزمان والغربة في المدينة والغربة في العجز. وهذه الغربة تتفرع عنها الغربة في الحياة والغربة في الموت والغربة في الصمت. وهذه النظرة الشمولية للغربة تنطبق أيضا على قصيدة يوسف الخال" الدارة السوداء".
وقد تتداخل تجربة الضياع والغربة في قصائد الشعراء المحدثين مع تجربة اليقظة والأمل. وإنه:" من المفيد أن نشير بصفة عامة، إلى أن إيقاع التجدد والبعث والأمل بلغ أوجه في الارتفاع والتألق، في الفترة الواقعة بين تأميم القناة، وبين واقعة الانفصال بين مصر وسورية. على حين بدأ إيقاع اليأس يسود بعد هذه الحادثة الأخيرة، وأن نشير بصفة خاصة، إلى أن استجابة الشاعر للإيقاع السائد في المرحلة ، لاتكون استجابة مطلقة".
وسبب هذا الضياع عند الشعراء المحدثين هو تأثرهم بالأدب الوجودي كما عند سارتر وألبير كامو، ومن الشعراء الذين تغنوا بالسأم الوجودي والقلق والاغتراب والضياع نستحضر كلا من صلاح عبد الصبور في قصيدة "الظل والصليب " من ديوان" أقول لكم" ، وكما حصل في بعض قصائد عبد الباسط الصوفي من ديوانه" أبيات ريفية" كقصيدة" قصيدة ومقهى"، وقصيدة" أحزان قديمة"، وقصيدة " تثاؤب".
وقد دفع هذا اليأس وهذا الضياع عند الشعراء المحدثين بعض النقاد( حسين مروة، وجلال العشري، ومحمود أمين العالم، وفاروق خورشيد) إلى اتهام هذا الشعر الجديد بالسلبية والنكوص والضعف والاستسلام والميل إلى الذاتية الباكية على غرار الرومانسيين الوجدانيين. بيد أن أحمد المجاطي يدافع عن هذه التجربة بقوله:"إن هذه النغمة المستوردة هي التي حملت بعض النقاد على اتخاذ مواقف متحفظة من تجربة الغربة كلها، ولاشك أن موقفهم هذا، ناتج قبل ذلك من الخلط بين ماهو أصيل من تلك التجربة، وبين ماهو غير أصيل، وإن الخوف المبالغ فيه من كل مايمت بصلة إلى الحزن والضياع والتمزق، كأن الحياة نزهة مترفة، لامكان فيها للخوف، والتردد، والرعب، وكأن الشعر لايملك أن يكون إيجابيا حتى وهو يشق العظام ليؤكد وجود المادة النخاعية" كما يقرر روزينتال". أما الشيء الذي يؤسف له فهو أن موقف هؤلاء الباحثين قد قادهم إلى تجاهل النجاح الذي حققته هذه التجربة، وهو نجاح يرجع إلى أن الهم الذي عانى منه الشاعر الحديث، لم يكن هما فرديا كالهم الذي أغرق تجربة شعراء التيارات الذاتية، في الظلمة والقتامة، واليأس، إنه هم جماعي نابع من تفتت الأرض تحت أقدامنا، ومن ارتفاع أسوار الحديد أمام كل خطوة نخطوها،نابع من قصر عصر الأفراح، التي تبزغ في سمائنا بين الحين والحين، فنحسب أنها الفجر الصادق، حتى إذا فتحنا أذرعنا للقاء المنتظر، تكشف أقنعة الضوء عن أنياب الفزع والموت. إن هذه الغربة هي غربتنا، وكل صوت نرفعه في وجه الشعر حين يشير إليها يجب أن يتحول إلى فعل، وأن يكون هدف ذلك الفعل، الواقع العربي، لامكان للحسرة في نفوسنا وكلماتنا. لا أريد بهذه الكلمة أن أدافع عن تجربة الغربة، ولكن هدفي هو لفت النظر إليها، وعلى الدور الذي لعبته في تهييء الشاعر الحديث لتجربة أخرى... وهي تجربة الحياة والموت" .
بيد أن أحمد المعداوي سيعتبر تجربة الغربة والضياع تجربة سلبية فاشلة وجدت نفسها في طريق مسدود كما أثبت ذلك في كتابه "أزمة الشعر العربي الحديث" في الفصل الثالث المخصص للرسالة الشعرية.

الفصل الثالث: تجربـــة الحيـــاة والمـــوت

لم يكن الشعر العربي الحديث كله شعر يأس وغربة وضياع وقلق وسأم، فهناك أشعار تغنت بالأمل والحياة واليقظة والتجدد والانبعاث او مايسمى عند ريتا عوض بقصيدة الموت والانبعاث التي نجدها حاضرة في أشعار بدر شاكر السياب وخليل حاوي وأدونيس وعبد الوهاب البياتي. وسبب هذا الأمل والتجدد في أشعار هؤلاء التموزيين الذين تغنوا بالموت والانبعاث هو ماتم إنجازه واقعيا وسياسيا كثورة مصر و تأميم القناة ورد العدوان الثلاثي واستقلال أقطار العالم العربي والوحدة بين مصر وسوريا إلى غير ذلك من الأحداث الإيجابية التي دفعت الشعراء إلى التغني بالانبعاث واليقظة والتجدد الحضاري. ولم تستقل حقبة الأمل بفترة معينة، بل نراها تتداخل مع فترة إيقاع الغربة والضياع تعاقبا أو تقاطعا.
وقد نجد فكرة التجدد عند الشعراء المهجريين كأقصوصة " رماد الأجيال" و"النار الخالدة" عند جبران خايل جبران، وقصيدة" أوراق الخريف" لميخائيل نعيمة، " غيرأن هذه اللمحات الأدبية والشعرية ، التي تراءت في إنتاج أدباء المهجر الشمالي ، لاتؤلف في واقع الأمر تجربة متماسكة، تضع الإيمان بالتجدد والعبث فوق كل اعتبار،فباستثناء قصيدة " الحائك" لنعيمة، تبقى الحيرة والتردد، وإيثار الحياة الحالمة، هي طابع هذه التجربة العامة". ويعني هذا أن التجدد عند شعراء المهجر مقترن بالتناسخ، بينما التجدد عند الشعراء المحدثين مرتبط بالفداء المسيحي.
وقد استفاد الشاعر الحديث من مجموعة من الأساطير والرموز الدالة على البعث والنهضة واليقظة والتجدد، واستلهمها من الوثنية البابلية واليونانية والفينيقية والعربية، ومن المعتقدات المسيحية ومن التراث العربي والإسلامي ومن الفكر الإنساني عامة. وتجسد هذه الأساطير غالبا صراع الخير والشر، ومن بين هذه الأساطير الموظفة نجد: تموز وعشتار وأورفيوس وطائر الفينيق وصقر قريش والخضر ونادر السود ومهيار والعنقاء والسندباد وعمر الخيام وحبيبته عائشة والحلاج ولعازر والناصري.
ولقد أفرزت هذه الأساطير الرمزية التي وظفها الشاعر المعاصر منهجا نقديا وأدبيا وفلسفيا يسمى بالمنهج الأسطوري" يقدم به الشاعر مشاعره وأفكاره، ومجمل تجربته في صور رمزية، يتم بواسطتها التواصل، لا عن طريق مخاطبة الفكر، كما تفعل الفلسفة والمنطق، بل عن طريق التغلغل إلى اللاشعور، حيث تكمن رواسب المعتقدات والأفكار المشتركة".
ويعد أدونيس من أهم شعراء التجربة التموزية الذين تغنوا بالموت والانبعاث كما في ديوانيه" كتاب التحولات والهجرة في أقاليم النهار والليل"، وديوان" المسرح والمرايا". ومن أهم خصائص شعره التي تحدد نظرته إلى أمته على المستوى الحضاري خاصة التحول عبر الحياة والموت، أي إن أدونيس يشخص في أشعاره جدلية الإنسان المتأرجحة بين الحياة والموت، كما في قصائده الشعرية " الرأس والنهر"، و" تيمور ومهيار"، وقصيدة "السماء"، وقد اشتغل أدونيس في شعره كثيرا على أسطورة العنقاء وشخصية مهيار .
أما إذا انتقلنا إلى الشاعر خليل حاوي فقد عبر في دواوينه الثلاثة " نهر الرماد" و"الناي والريح " و" بيادر الجوع" عن مبدإ آخر غير مبدإ التحول عند أدونيس هو مبدأ المعاناة، أي معاناة حقيقية للخراب والدمار، والجفاف والعقم. وقد شغّل في شعره أسطورة تموز وأسطورة العنقاء للدلالة على هذا الخراب الحضاري والتجدد مع العنقاء.
ومن القصائد الدالة على معاناة الحياة والموت قصيدته" بعد الجليد "وقصيدة" السندباد في رحلته الثامنة"، و"حب وجلجلة"، و"البحار والدرويش"، و" ليالي بيروت"، و" نعش السكارى"، و"جحيم بارد"، و" بلا عنوان"، و"الجروح السود"، و" في جوف الحوت" ، و"المجوس في أورپا" و"عودة إلى سدوم"، و"الجسر"، و"عند البصارة" ، و" وجوه السندباد"، ومسرحية"عرس الدم" للوركا، و" سيرة الديك الجن"، و"الكهف"، و"جنية الشاطئ"، و" لعازر عام 1962 م".
ومن جهة أخرى، فقد تناول بدر شاكر السياب في الكثير من قصائده معاني الموت والبعث، وعبر عن طبيعة الفداء في الموت، إذ يعتقد بأن الخلاص لايكون إلا بالموت، إلا بمزيد من الأموات والضحايا كما في قصيدته " النهر والموت" ،وفي قصيدته " قافلة الضياع "، و" رسالة من مقبرة". وقد استخدم السياب رمزا أسطوريا للتعبير عن فكرة الخلاص وهو رمز المسيح كما في قصيدته" المسيح بعد الصلب"، وقصيدة " مدينة السندباد" و"أنشودة المطر".
وتتسم أشعار عبد الوهاب البياتي بجدلية الأمل واليأس كما يظهر ذلك جليا في ديوانه" الذي يأتي ولايأتي". ويلاحظ الدارس أن هناك ثلاث منحنيات في جدلية الأمل واليأس في أشعار عبد الوهاب البياتي:
" في المنحنى الأول، انتصار ساحق للحياة على الموت، وتمثله الأعمال الشعرية السابقة على" الذي يأتي ولايأتي"، ولاسيما " كلمات لاتموت"، و" النار والكلمات" و" سفر الفقر والثورة".
في المنحنى الثاني تتكافأ الكفتان، ويمثله ديوان" الذي يأتي ولايأتي".
أما المنحنى الأخير، فيتم فيه انتصار الموت على الحياة، ويمثله ديوان" الموت في الحياة""
هذا، و قد جسد عبد الوهاب البياتي في دواوينه الشعرية حقيقة البعث من خلال الخطوط الأربعة الهامة لمضمون ديوانه" الذي يأتي ولايأتي" كخط الحياة وخط الموت، وخط السؤال، وخط الرجاء، وكل هذا يرد في جدلية منحنى الأمل ومنحنى الشك.
وبعد، لقد أصبح الشاعر الحديث شاعرا يجمع بين هموم الذات وهموم الجماعة ، يروم كشف الواقع واستشراف المستقبل متنقلا من التفسير إلى التغيير. وبمعنى آخر،" لقد أصبح وعي الشاعر بالذات وبالزمن وبالكون مرتبطا بوعيه بالجماعة، ومتضمنا له. وماكان لشيء من ذلك أن يحدث لولا وعي الشاعر الحديث، وإدراكه للتحدي الذي يهدد حاضره ومستقبله، بالقدر الذي يهدد وجوده القومي. الأمر الذي جعل موقف الشاعر من الذات، ومن الكون، ومن الزمن ومن الجماعة، موقفا موحدا، تمليه رغبته في الحياة والتجدد والانتصار على كل التحديات، التي يرمز إليها برمز واحد، ذي طابع شمولي، هو رمز الموت الذي يعني موت الذات وموت الزمن( الماضي بكل أمجاده والحاضر بكل تطلعاته) ، والذي يعني تبعا لذلك محو الوجد القومي والإنساني للأمة العربية.
إن الصراع بين الموت والحياة في تجربة الشاعر الحديث يعني في آخر الأمر الصراع بين الحرية والحب والتجدد الذي يجعل الثورة وسيلته، وبين الحقد والاستعباد والنفي من المكان ومن التاريخ."
وعلى الرغم من مضامين الشعر الحديث الثورية، فإنه لم يتحول إلى طاقة تغييرية، بل نلاحظ انفصالا بين الشعر الحديث والجماهير العربية، والسبب في ذلك يعود حسب أحمد المعداوي إلى عامل ديني قومي، وعامل ثقافي، وعامل سياسي، ولكن أهم هذه العوامل حسب الكاتب تعود إلى العامل" المتعلق بتقنية هذا الشعر، أي بالوسائل الفنية المستحدثة التي توسل بها الشعراء، للتعبير عن التجارب التي سبقت الحديث عنها. فلا شك في أن حداثة هذه الوسائل حالت بين الجماهير، وبين تمثل المضامين الثورية لهذا الشعر."

الفصل الرابع: الشكـــــل الجديــــــد

استعمل الشعر الحديث شكلا جديدا يتجلى في استخدام الرموز والأساطير والصور البيانية الانزياحية، كما أن اللغة تختلف من شاعر إلى آخر، فالشعراء العراقيون الذين يمثلهم بدر شاكر السياب يستعملون لغة جزلة وعبارة فخمة وسبكا متينا على غرار الشعر القديم الذي يتميز بالنفس التقليدي كما يظهر ذلك جليا في دواوين السياب القديمة والمتأخرة وخاصة قصيدته "مدينة بلا مطر"، وقصيدة" منزل الأقنان"، بينما هناك من يختار لغة الحديث اليومي كما عند أمل دنقل في ديوانه" البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"، وهناك من يخلخل اللغة الشعرية النفعية المباشرة ويستعمل لغة انزياحية موحية تنتهك معايير الوضوح والعقل والمنطق كما نجد ذلك عند الشاعر أدونيس والبياتي ومحمد عفيفي مطر وصلاح عبد الصبور، وهناك من يشغل اللغة الدرامية المتوترة النابعة من الصوت الداخلي، وهذا الصوت" منبثق من أعماق الذات، ومتجها إليها، خلافا لماهو الأمر عليه لدى الشاعر القديم، الذي امتاز سياقه اللغوي بصدوره عن صوت داخلي يتجه إلى الخارج، وهو في اتجاهه إلى الخارج يأخذ شكل خطاب أو التماس أو دعوة إلى المشاركة والتعاطف، الأمر الذي يمنعه من أن يقيم جدارا بينه وبين العالم الخارجي أثناء المعاناة والتوتر، فهناك دائما شخص آخر يقاسم الشاعر آلامه" ، كما نجد ذلك لدى الشاعر محمد مفتاح الفيتوري في قصيدته " معزوفة لدرويش متجول".
وعلى مستوى الصورة الشعرية، فقد تجاوز الشاعر الصور البيانية المرتبطة بالذاكرة التراثية عند الشعراء الإحيائيين، والصور المرتبطة بالتجارب الذاتية عند الرومانسيين، إلى صور تقوم على توسيع مدلول الكلمات من خلال تحريك الخيال والتخييل وتشغيل الانزياح والرموز والأساطير وتوظيف الصورة الرؤيا وتجاوز اللغة التقريرية المباشرة إلى لغة الإيحاء. ولا ريب أن ولع" الشاعر الحديث بالضرب في بحور المعرفة السبعة ، قد أتاح له أن يجتني المزيد من الصور والرموز، التي تعتبر من أهم الوسائل التي يلجأ إليها الشاعر الحديث للتعبير عن تجاربه الجديدة، ولا ريب في أن الشاعر حين فعل ذلك، وحين وسع مدلول صوره البيانية، أو حدده بربطه بمدلولات سائر الصور في القصيدة الواحدة، أو حين فتح مدلول الصورة الواحدة على آفاق تجربته المختلفة، قد ابتعد كثيرا عن مفهوم الصور البيانية في البلاغة القديمة، وأن هذا البعد قد ساهم مساهمة فعالة في إبعاد تجاربه الشعرية عن ذوق عامة الناس،كما منحهم نوعا من التبرير لوصف شعره بالغموض. ".
ولكن أهم خاصة شكلية يتسم به الشعر الحديث هو تطور الأسس الموسيقية، وإن كان بعض الشعراء المحدثين مازالوا يستعملون الطريقة التقليدية في كتابة قصائدهم كما هو حال البياتي في هذا المقطع المأخوذ من ديوانه" الذي يأتي ولا يأتي":

عديدة أسلاب هذا الليل في المغاره
جماجم الموتى، كتاب أصفر، قيثاره
نقش على الحائط، طير ميت، عباره
مكتوبة بالدم فوق هذه الحجاره.

بيد أن هناك من الشعراء من نسف عروض الشعر لينتقل إلى عروض القصيدة معتمدا على التفعيلة وتنويعها والتصرف في عددها حسب انفعالات التجربة الشعرية وتوقفها. أي إن التجربة الشعرية الذاتية الداخلية هي التي تستلزم الإيقاع الشعري والوقفة العروضية والنظمية والدلالية عند الشاعر المعاصر.
هذا، وقد التجأ الشاعر الحديث إلى تنويع البحور الشعرية داخل قصيدة واحدة، واستخدام البحور الصافية منها ، وتنويع القوافي والتحرر من القافية الموحدة التي تمتاز بالرتابة والتكرار الممل، ناهيك عن تفتيت وحدة البيت المستقل وتعويضه بالأسطر والجمل الشعرية التي تخضع للنسق الشعوري والفكري.
وشغّل الشاعر الحديث ستة بحور شعرية كالهزج( مفاعيلن)، والرمل( فاعلاتن)، والمتقارب( فعولن)، والمتدارك ( فاعلن)، والرجز( مستفعلن)، والكامل(متفاعلن)، ولقد أصبح " في وسع الشاعر أن يستخلص من البحر الواحد عددا هائلا من الأبنية الموسيقية، التي ربما أغنته عن التفكير في الانصراف من البحر ذي التفعيلة الواحدة إلى غيره. ولقد فطن الشاعر الحديث إلى هذه الخاصة منذ السنوات الأولى لاكتشاف الشكل الجديد، فقد لاحظ الدكتور إحسان عباس في كتابه" عبد الوهاب البياتي والشعر العراقي الحديث" الصادر سنة 1955م، أن" في ديوان " أباريق مهشمة" إحدى وأربعين قصيدة، منها ثمان وعشرون تستمد نغماتها من البحر الكامل، ومنها ست على بحر الرمل" .
ومن سمات التجربة الجديدة الخلط بين البحور داخل قصيدة واحدة كما عند السياب في قصيدتين من قصائد ديوان" شناشيل ابنة الجلبي"، وأدونيس في قصيدته" مرآة لخالدة" من ديوان" المسرح والمرايا".
ومن " النصفة تقتضي منا – يقول أحمد المعداوي- أن نشير إلى أن الطاقات الموسيقية للبحور المختلطة، بالرغم من أهميتها، لم تستغل على النحو الذي رأيناه عند أدونيس إلا نادرا".
ومن الظواهر التي تم توظيفها في الشعر الحديث التنويع في الزحافات ، وتنويع الأضرب، واستعمال صيغة فاعل في بحر الخبب ، والاتكاء على التدوير والتضمين، وتنويع القوافي حسب النسق الشعوري والفكري مع استخدامها بشكل متراوح أو متعانق أو متراكب أو موحد أو متقاطع أو متراوح.
ويرى أحمد المعداوي في آخر الكتاب أن الحداثة من العوامل التي كانت وراء وصف الشعر العربي الحديث بالغموض، إلى جانب ما تتطلبه القصيدة الحديثة من إعمال للجهد واستلزام لذوق قرائي جديد، ثم انفصال هذا الشعر عن الجماهير مادام لا ينزل معها إلى ساحة المقاتلة والنضال والصراع ضد قوى الاستغلال والبطش ولا يشاركها في معاركها الحضارية.

د- تقـــــويم الكتـــــــاب:

1- منهجية الكتاب:


ينطلق أحمد المعداوي في هذا الكتاب الجدير بالمدارسة والمتابعة من منهج تاريخي فني ينفتح فيه الكاتب على المناهج الضمنية الأخرى كمنهج التلقي، والمنهج الأسطوري ( دراسته للأساطير) ، والمنهج الاجتماعي.
ويتمثل المنهج التاريخي في تحقيب الشعر العربي زمنيا ( الشعر القديم، والشعر الإحيائي، والشعر الذاتي، والشعر الحديث) من خلال ربطه بالظروف التاريخية كربط الشعر العربي الحديث في القرن العشرين بما عرفه العالم العربي من نكسات ونكبات وحروب وهزائم.
أما المنهج الفني فيكمن في تقسيم الشعر العربي الحدي

منهجية المقالة

منهجية المقالة




امام سرعة التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع العربي .شهد الادب الحديت نهصة شملت جل انواعه .فضهرت انواع ادبية جديدة .وفي المقابل تطورت اخرى وذلك لمسايرة التغيرات الاجتماعية ومن ضمن هذه الانواع الادبية نذكر على سبيل المثال ولا حصر فن المقالة وهي فن من فنون النثر ظهرت مع ظهور الصحافة و استمدة مقوماتها من فن الرسالة قديما و المقالة الغربية حديثا .ومن الكتاب الذين تركوا بصمة قوية في هذا الشكل الادبي نذكر الكاتب (.....)الذي ساهم بابداغاته في اغناء واثراء فن المقالة .ومن خلال العنوان (......)نجده يتكون من (......)فدلاليا العنوان يوحي ب (......) اذن الفرضيات التي يمكن طرحها انطلاقا من هذه الدراسة البسيطة لهذا العنوان هي ربما الكاتب يتناول قضية ......او ربما يتناول قضية ......او ربما يتناول ......اذن الاشكاليات التي تطرح نفسها من خلال هذه الفرضيات ماهو موقف صاحب النص المعبر عنه في هذه المقالة ?وماهي الاساليب التي اعتمدها لاصال موقفه الي القارئ .وهل هذه المقالة هي مقالة موضوعية ام فنية .وماهو مقصد الكاتب من خلال هذه المقالة .هل هو اقناعي ام اخباري ام توجيهي ام وضعي .للاجابة عن كل هذه التساؤلات سوف نقوم بالغوص في اعماق هذا النص لاستقطاب معانيه بدءا بمضمونه و انتهاءا بالخصائص الفنية للمقالة الادبية .

وهكذا نجد الكاتب يعالج قضية (...5 اسطر ...)و هكذا نجد ان صاحب النص موقفه يتجلى (..1سطر اي الفكرة العامة ) وقد اعتمد علي مجموعة من الوسائل تتجلي في مجموعة من الاساليب فنجده قد استعمل الاسلوب الاستنباطي

حيث انتقل في عرض قضيته من العام الي الخاص حيث نجده يتجلي في بدء المقالة ب( ....و.انتهي ب..)اما ان كان استقرائي فعكس ذلك .وقد استعمل مجموعة من الحجج و البراهين لياكد علي سلامة موقفه .هذه البراهين تتجلى في (......) وابضا نجده قد وضف اسلوب الوصف (.....) وايضا اسلوب التعريف الذي يتجلي في (.....) كذلك نجد اسلوب التماثل حيث مثل (.......)كما نجد مظاهر الاتساق و الانسجام حاضرة في المقالة حيث نجد الربط المثنوي كقوله (..........) وكذلك نجد الربط الجمعوي كقوله (.....) وايضا نجد الاحالة المقامية حيث اتخد الكاتب ضمير المتكلم (انا) وايضا نجد الاحالة النصية حيث استعمل ضمير الغائب (هو) بينما الغة هي لغة واضحة سهلة تملك قدرة كبيرة علي الاقناع وهكذا نجد ان المقالة اتخدت طابعا منهجيا حيت ابتدات بمقدمة مرورا بعرض مفصل و انتهاءا بخاتمة .بعد قطعنا كل هذه الاشواط التحليل يمكن القول ان المقالة تعالج موضوع (.....) حيث تمكن الكاتب من التعبير عن رايه باستوفائه كل الخصائص و الاساليب وما يمكن ان نقول ان المقالة اصبحة جنس اذبي متداول تعبر عن قضايا والمقالة التي بين ايدينا لم تخرج عن الاساليب المعهودة حيت وضفة جملة من الاساليب نذكر علي سبيل المثال لا الحصر اما الاسلوب الاستنباطي ام الاستقرائي

و الوصف و التعريف .و اساليب اخري .وفي النهاية يمكن ان نقول ان هذه المقالة هي امتداد لاعمال الكاتب (.....) الذي صنع لنفسه زاوية داخل هذا الفن حيث صارت منبع ابداعاته.

رواية اللص و الكلاب



رواية اللص و الكلاب 

تبدأ القصة بخروج شخصية اللص سعيد مهران الى الحرية بعد عشر سنين من السجن والقفر هناك ، بعد أن كان لصا محترفا ، غير أنه يبدو أن الخيانة نفسها هي السبب الأكثر للكوارث التي تحل بالبشرية جمعاء ، وسعيد هذا يبدوا أنه قد تعرض الى نوعين من الخيانة ، سيأتي الحديث عنهما ، ويتوجه سعيد مهران الى قريتة لتصفية الحساب كما يصفه محفوظ ، فاول ما يقصد زوجته الخائنة التي انتظرت حتى دخول زوجها السجن لتخونه ، ومن ثم تطلب من الطلاق ، وله منها ابنة تسمى سناء ، انكرته بشدة واختارت امها في وقت التخيير ، حتى انها لم تقبل مصافحة والدها ، فهي بالاصل لم تتعرف عليه ، أو لم تره من قبل لتعرفه لما قضاه بالسجن .
وهنا تتفاقم الأزمة هذه وتدخل في ذروة الألم النفسي وهذا ما ساق البطل الى اللجوء الى شخصية الشيخ ، مستذكرا والده ، فيلبث هناك غير طويل من الزمن ، ومن ثم ومن دون تقديم من الكاتب ، يبدأ سعيد رحلته بالبحث عن احد اصدقاءه وهو رؤوف علوان ، فيبحث عن اسمه في الجريدة ، وهو محرر ، فيجده لا يزال يملك فيها عمودا ، فيذهب الى مقر الجريدة ، فيجد أن لعلوان الآن حشما ، وسكرتارية ، وعلوان هذا كما يشير محفوظ في الرواية كان صديقا مقربا لسعيد ،وسبق أن كان مدافعا مضحيا وشرسا لصالح سعيد مهران ، وعندما لا يتمكن سعيد من مقابلة رؤوف في عمله ، يبحث فيصل الى بيت علوان ، فيجده قصرا منيفا وعلى حين غرة تخرج منه سيارة فارهة ، فينادي سعيد رؤوفا فيسمعه ، ويوقف السيارة ليستضيفه في النهاية ، غير أن سعيدا يجد أن علوان قد خان الطبقة والفئة التي كان منها وهذا بالفعل ما يثير حنقه عليه بالاضافة الى ما وجده في تعاليم وجه رؤوف من عدم الرغبة بمقابلته.
فيبدأ التخطيط للانتقام ، فتدخل لوحة جديدة من الشخوص مكونة من طرزان ونور والأول يهدي سعيدا مسدسا بعد أن طلبه منه لتصفية الحساب ، والآن تبدأ المفامرة ، فيتسلل الى بيت خائنته ليحاول قتل زوجها أو والدها ، وقد عفا عنها جزئيا تراحما مع ابنته ، فيذهب فيقتل الرجل في ذلك البيت ويهدد المرأة التي صرخت " نبوية" بان دورها هو الآت ، ليتبين له بعد حين أنه قد قتل البريئ الأول في رحلة الانتقام هذه ، فقد انتقلت مطلقته وابوها وزوجها ، الى مكان آخر وكل هذا عرفه من الصحف فاللص هذا من زمرة المثقفين .
وفي جانب الانتقام من علوان فجاء ذلك على مراحل فالاولى محاولة فاشلة للسطو على قصر علوان تكلل بالقبض علوان على سعيد وعفوه عنه ، والثانية محاولة اغتياله التي تفشل بقتل الرجل البريئ الثاني ، وقد وقعت هذه الحادثة في وقت اقامته مع نور وتعلقه بها ، فهي قد احبته قديما غير أنه أهملها وقد نال اللقاء معها عند طرزان وهو الذي يمثل هنا ملجأ الصعاليك ، وتستمر بقوة محاولات الانتقام من علوان وترتقي الى مستوى الاغتيال الملح ، غير انه في كل محاولة يتمطى بالفشل وفي نهاية الرواية يحاول الوصول الى بيت نور التي كانت قد تركت المقام معه ، فقد تركت له بيتها ، ويهيئ اليه ان نورا قد عادت اذ رأى النور من شرفتها ، فيتفاجئ عند تسلله برجل آخر وهو احد الأبرياء الذين قتلوا على يد سعيد مهران ، وتنتهي الرواية باستسلام سعيد مهران بعد ان تمت الاحاطة به من البوليس عندما هيئ له أيضا أن نورا موجودة في الشقة وقد ألقى صوته عليها مناديا!.

تجديد الرؤيا



تجديد الرؤيا


لم يتوقف خط التطور الذي رسمته حركية تكسير البنية في تجاوز الشكل و المضمون للمقاييس القديمة .بل استمرت في التعبير و التحول استجابة لتحولات المجتمع و تفاعلاته . فلم تكن حركة تجديد الرؤيا مجمل القيم التي يجب أن تقوم عليه الكتابة الشعرية بل باعتبارها موقفا من الحياة و الوجود و رؤيا جديدة للمستقبل حيث يتفاعل الذاتي مع الإنساني. وقد توسل شعراء هذا الخطاب بأدوات و أساليب فنية قائمة على الخلق و الابتكار و التفرد. معتمدون في ذالك على توظيف التراث الإنساني توظيفا رمزيا و جماليا.والعودة إلى الرموز و الأساطير القديمة في مختلف الثقافات ولقد مثل هذه الحركة مجموعة من الشعراء أمثال ادونيس ،بدر شاكر السياب و يوسف الخال و المجاطي.فما هي مضامين هذه القصيدة ؟ وما هي الخصائص الفنية التي عبر من خلالها عن هذه المضامين ؟والى أي حد مثلت هذه القصيدة تجديد الرؤيا؟ من خلال المسح البصري لمعمارية النص و الربط بين بدايته و نهايته نفترض أن الشاعر يمثل خطاب تجديد الرؤيا شكلا و مضمونا.
يقدم الشاعر في قصيدته رؤيا حول (فكرة النص) وينقسم النص إلى مقاطع شعرية تتحدد وفق تيمه واحد وهي (النجيمات) من السطر الأول   إلى السطر... حيث يعبر الشاعر عن(...) و يتفاعل في النص حقلان دلاليين حقل دال على(...) مثل(...) وحقل دال على (...) مثل (...)(تعليق على المعجم) .
ويمثل الإيقاع في قصيدة المعاصرة وجها من وجوه الثورة و التمرد على البنيات الفنية و التعبيرية في الشعر العربي القديم.حيث نظم الشاعر قصيدته على تفعيلة واحدة وهي تفعيلة بحر (...) حيث تراوحت تفاعيله ما بين سالمة و ناقصة على الأسطر   و ذالك على حسب اكتمال الوقفة العروضية و الدلالية تبعا للدفقة الشعورية و للإيقاع النفسي لدى الشاعر إضافة على ذالك اعتماده على ظاهرة التدوير و التنويع في    القافية التي جاءت تارة متتابعة و تارة أخرى مركبة تبعا لتنوع حركة الروي. ومن جانب آخر تمتاز القصيدة ببنية إيقاعية داخلية تسهم في إضاءة رؤية الشاعر من حيث توظيف التوازي (...)و التكرار(...) أسهم هذا الإيقاع داخل القصيدة في إبراز الدفقات الشعورية للشاعر و تجسيد موقفه النفسي وفضلا عن الإيقاع يتقاطر النص ضمن صور شعرية غزيرة و متنوعة نابضة بالحركة و مشبعة بالإيحاءات   و الرموز   و إلى جانب توظيف (الرمز أو الأسطورة )(...) تتميز لغة النص بالشعرية   لما تتميز به من انزياح (المعايير المألوفة انزياح دلالي تركيبي نحوي )ومن أمثلة ذالك (.....) نستنتج أن التجديد في أساليب التصوير الفني عند الشاعر نتج عنه وظائف جديدة للصورة فالصورة ليست مجرد أداة للتعبير وإنما هي ترتيل جوهري لرؤيا الشاعر و تجربته الخاصة و الشاعر بتوظيفه (للأسطورة او الرمز) انزاح عن دلالتها (الرمزية أو الأسطورية)ليكسبها معنى جديدا و تبعا لذالك زاوج الشاعر في النص بين الأساليب الخبرية(...) و الأساليب الإنشائية خاصة الجمل الاستفهامية(...) و الأمر (...) حيث تجاوزت الأساليب الخبرية وظيفتها الإخبارية إلى وظيفة رمزية إيحائية تأكد تحدي الشاعر للموت و إيمانه بالانبعاث و التجدد .
استنادا لما سبق تحليله نلخص إلى تأكيد الفرضية ألا و هي أن القصيدة تنتمي إلى خطاب تجديد الرؤيا سواء على مستوى البناء "نظام الأسطر،تنويع القافية و الروي " أو على مستوى توظيف اللغة الجديدة في شعر الرؤيا القائمة على الرمز و الأسطورة ... و انزياحها عن اللغة المألوفة جسدت موقفا من الحياة و الوجود ورؤيا جديدة للمستقبل مما يدل على أننا أمام شاعر مثقف خلخل أعراق الإبداع الشعري القديم التقليدي وربط بين ثورة الشكل و ثورة المضمون.
________________________________________

منهجية القصة و الاقصوصة

منهجية القصة و الاقصوصة
لقد عرف الادب العربي قفز نوعية فقد انتقل من المنظومة الشعرية مرورا بالمقالة الادبية و انتهاءا بالقصة او الاقصوصة حيث ظلت القصة او الاقصوصة مرأة تعكس ما يجري داخل المجتمع فبرز قصاصون ابانوا عن مذى نبوغهم في هذا المجال ومن بين القصاصين نجد القصاص (....) الذي ترك بصمة قوية عادة بالنفع على هذا الجنس الادبي و لعل قصته هذه قيض الدرس و التي تحمل العنوان (....) .اما في حالة عدم وجود العنوان نقول جاءت قصته هاته مفتقرة للعنوان فسوف نقوم بدراسة مجموعة من الالفاظ .ومن خلال الدراسة الدلالية للعنوان (....) فان الفرضيات التي تطرح نفسها هي ربما القصاص يتحدث عن ......او ربما يتحدث عن ....... او قد يتحدث عن ....... ولعل هذه الفرضيات جعلتنا نقوم بطرح مجموعة من من الاشكاليت .فما هي يا ثرى القضية المعالجة داخل قصة (اسم القصاص ) وماهي اهم الخصائص الفنية التي امتازبها هذا الجنس الادبي ؟ وكيف عمل القصاص على تمثيل الفن القصصي ؟ للاجابة عن كل هذه التساؤلات سوف نقوم بدراسة متانية لكل جوانب القصة بدءا بالمضمون وانتهاءا بالخصائص الفنية .فمند الوهلة الاولى يتضح ان القصة تعلج موضوع (....5 اسطر ..) يتضح ه>ا المتن الحكائي هو موضوع اجتماعي عبر عنه ( القصاص) بكل احترافية .و نجد قد و ظف في قصته هاته مجموعة من الاساليب . فقد نجد قد استعمل اسلوب ( اما حواري او سردي ) ومن خلال ه>ا الاسلوب يتضح ان القصة في بنيتها اتخدت طابعا( اما حلزوني او عادي ) ويتصح ان القصاص قد وظف في قصته هاته مجموعة من الشخصيات او القوى الفاعلة تارجحة بينما هو رئيسي و ثانوي .فالشخصيات الرئيسية هي (....) واما الشخصيات الثانوية فهي (....) اما العلاقة بين الشخصيات مثلا علاقة (تكامل فاطمة –محمد ) وعلاقة( استغلال رب العمل بالعامل ) والحديث عن الاسلوب السردي الذي وضعه القصاص يدفعنا للحديث الى الزاوية التي تموضع فيها السارد فيتضح ان الؤيا من (خلف او من امام ) لانه يعرف كل صغيرو و كبيرة عن ابطاله .اما ان كانت من امام فانه يجهل بعض جانب عن ابطاله .وايضا يجب ان نتكلم عن الحوار بين الشخصيات .فهو ينقسم الى حوار داخلي و حوار خارجي . فبانسبة للحوار الداخلي يعبر عن مشاعر الشخصيات . و الحوار الخارجي يسلط الاضواء على الاشخاص فقط و نجد الزمن حاضر في القصة كذلك قول القصاص (....) *دلالة الزمن على كل حدة * اما المكان فهو حاضر كذلك نجده يتمثل في التالي (الغرفة ... المنزل )* توضيح دلالة كل مكان * اذن نجد ان هذه القصة منسجمة على كل المستويات . فالمضمون الموظف هو طالما اسيلت حوله اقلام القصاصين ولما لاو هو يعد احدى المواضيع الشائكة .كما ان القصة عرفت حظورا على مستوي الخصائص تجلي في توظيف القصاص في مجموعة من الشخصيات عبرت مجرى الاحدات و كذلك الرؤيا (...) التي جعلت السارد يلم من كل الجوانيب .اذن يمكن ان اقول ان الفن القصصي هو اظافة للادب العربي بصفة عامة و للجانب النثري بصفة خاصة

منهجية المسرحية



منهجية المسرحية


أمام سرعة التحولات الاجتماعية وجد الأدباء أنفسهم مرغمون على ايجاد جنس أدبي يكون بمثابة المراة التي تعكس كل ما يقع داخل المجتمع .فوجدو ظالتهم في المسرح الذي هو من فنون النثر وهو أقرب الى المجتمع من أي فن ادبي اخر .و المسرحية التي بين ايدينا هي للكاتب (.....)الذي ترك بصمة قوية في الكتابة المسرحية .و مسرحيته هاته جاءت معنونة (.....) فدلاليا العنوان يوحي بان (....) اذن الفرضيات التي تطرح نفسها انطلاقا من الدراسة السابقة للعنوان

هي :ربما المسرحية تعالج موضوع ..... وقد تعالج موضوع ..... أو ربما تعالج موضوع.... هذه الفرضيات المطروحة تحتم علينا طرح مجموعة من الاشكاليات : فما هي يا ثرى القضية المعالجة في سطور المسرحية ؟ وماهي أهم الأساليب و الخصائص التي وظفها الكاتب لتقديم مسرحيته في أبهى و اجمل موظة ؟ ومامذى تمثيلية المسرحية للخطاب النثري الذي تنتمي اليه ؟للاجابة عن كل هذه التساؤلات سوف نقوم بتسليط الأضواء علي مختلف جوانب النص المسرحي لايجاد أجوبة لمخثلف هذه الأسئلة بدءا بالقضية المطروحة للنقاش وانتهاءا بالخصائص الفنية

ان الحدت المعالج داخل هذه المسرحية هو (...7 أسطر...)أما الشخصيات التي عبرت عن هذا الحدت فانقسمت الى شخصيات رئيسية و شخصيات ثانوية فالشخصيات الرئيسية هي (.....) أما الثانوية فهي (....) هذه اشخصيات تجمع بينهما علاقة صراع (.........) وايضا نجد علاقة تفاهم (.....) وأيضا نجد الحوار يتمثل في الحوار الذي دار بين (عمر و فاطمة ) و الحوار الذي دار بين (....) والحوار الذي دار بين (....) وأيضا الزمان كقوله (....)فهذا الزمان يوحي ب (.....) وأيضا نجد المكان او مايصطلح عليه بالفضاء الذي يتجلى في (....) هذا الفضاء دلالاته تتجلى في (......)

اذن يمكن القول أن الزمان و الفضاء عنصران أساسيان في الكتابة المسرحية .أما الغة فنجدها لغة سهلة .واضحة قائمة على السرد و الحوار .كذلك نجد اسلوب الوصف فهو وصف الشخصيات (......) ووصف الفضاء (......) وأيضا وجود بعض الأساليب فنجد أسلوب النداء (....) وايضا أسلوب الاستفهام (....) وكذلك التعجب (....) وايضا الامر(.....)

اذن بعد هده الأشواط من التحليل يتظح أن الكتابة المسرحية أضحت عنوان بارزا في الأدب العربي فالمسرحية التي بين أيدينا هي نمودج حي لجملة من المسرحيات كانت و مازالت بمثابة المراة العاكسة لصورة المجتمع ولعل المسرحية التي بين ايدينا أعطت المثال الحي على ذلك فهي متكاملة متناسقة على مستوى الشكل و المضمون

منهجية تكسير البنية

منهجية تكسير البنية


شكل الشعر العربي المعاصر انعطافة حاسمة في تاريخ الأدب العربي بدأت ملامحه الأولى بظهور سنة 1948 فقد تزامنت هذه البداية مع نكبة فلسطين التي خدشت مكامن الإنسان العربي و أوقفته على خطورة وضعه و مواقفه التقليدية مما كان سببا في انتشار موجة الشعر الجديد في كل أنحاء العالم العربي فقد جاءت تجربة شعر تكسير البنية بخطاب جديد شكل نقلة جديدة للشعر و الأدب مختلفة عن الرؤى السالفة فبدأت هذه الدعوى ترسي أساسها بمحاولة الخروج من هيكل الشعر و بناءه و تحريره من سيطرة الأوزان فكان شعر تكسير البنية تجسدا لوعي جديد داخل صياغة مبتكرة تنتقل من المعاينة الوصفية و المحاكاة و الانغماس في الذات الشاغرة إلى التعبير عن حضور الشاعر في العالم و تفاعله مع الكائنات المحيطة به فكانت أعمال بدر شاكر السياب و نازك الملائكة و أدو نيس تمثل جيل الرواد الأوائل الذين مثلوا هذا الخطاب.فما هي الرؤية التي تأسست عليها القصيدة ؟ و ما هي الخصائص الفنية لقصيدة تكسير البنية من خلال هذا النموذج؟
// انطلاقا من عنوان القصيدة و ربطه بالأزمة   نتوقع ان الشاعر يدعو إلى (...) أما على مستوى الشكل فالقصيدة تقوم على نظام السطر المتفاوت الطول القائم على وحدة التفعيلة مع تنوع القافية مما يجعلنا نفترض أن النص يندرج ضمن خطاب تكسير البنية.

انفتحت القصيدة على وضعيات إنسانية تضمنتها مقاطع القصيدة في تعبير عن الموقف الشاعر عن قضايا العصر من السطر (1....)و(...)من خلال المضامين نستنتج إن الشاعر يعبر عن موقفه (...) يتفاعل في النص حقلان دلاليان حقل دال على (الاغتراب الحنين عالم البشارة عالم الفوضى..........). تتوزع لغة النص بين حقلان دلاليان يرتبط احدهما بالأخر ارتباطا وثيقا.إن لغة الشاعر تتجاوز دلالتها اللغوية المعجمية لتحمل دلالات مكثفة ذات طاقة رمزية إيحائية. من جانب آخر بنيت قصيدة (اسم الشاعر) على بنية إيقاعية جديدة قوامها السطر الشعري ووحدة التفعيلة حيث جاءت على تفعيلة بحر (....) أما القافية فقد جاءت متتابعة في اسطر و مركبة في اسطر أخرى. و اعتمد على مبدأ التدوير حيث يكسر الشاعر نظام الوقفة العروضية   لخلق نوع من التدفق الإيقاعي بين اسطر النص كما اختار الشاعر التفاوت بين اسطر القصيدة طول و قصرا انسجاما مع دفقتها الشعورية التي تؤسس معنى النص أما الإيقاع   الداخلي للقصيدة فمظاهره متعددة منها التكرار و يتجلى في التجانسات الصوتية(تكرار الحروف...) و تكرار الكلمات (....) أو الجمل(...) بالإضافة إلى التوازي الصرفي التركيبي (...) ومن أمثلة (...) فسواء تعلق الأمر بالإيقاع  الداخلي أو الخارجي فالشاعر يكشف عن تجربة (....) المرتبطة بحالته النفسية و تنتظم الصورة الشعرية في القصيدة تيمه(....) و أخرى تيمه (....) و هذه الصور الشعرية تنبني أساسا على الاستعارة المكنية لما تتميز به من مساحات واسعة للتعبير عن الحمولة النفسية للشاعر و من تم تغلب على الصورة الشعرية الإيحائية لأنها توحي بدلالات إنسانية يسعى الشاعر لتحقيقها.وظف الشاعر ضمير (المتكلم.........) للتأكيد على أن التجربة التي يعبر عنها تجربة جماعية تخص الإنسان في معاناته مع ظروف العصر و من تسعى إلى تأثير في المتلقي كما يحفل النص بالسرد(........) الوصف(.......)و الحوار(.....) إن الغاية من توظيف هذه الأساليب هي الكشف عن معاناة الشاعر و التعبير عن حمولته النفسية   و قد استلزمت هذه الأساليب استثمار مختلف أنواع أفعال الكلام كالنداء(......)الأمر(.....) و هذه الأساليب تضافرت لتعبير عن مقصديه الشاعر المتقلبة و تأكيد موقفه.

من خلال ما سبق يتضح أن القصيدة تندرج ضمن شعر تكسير البنية و يتجلى ذالك باعتماده بنية إيقاعية جديدة أساسها السطر الشعري المتفاوت الطول و وحدة التفعيلة و التنويع في القافية و الروي و قد تميزت لغة القصيدة بطاقة إيحائية مكنت الشاعر إلى جانب الصور الشعرية المكثفة من أن ينتقل بطريقة رمزية (موقفه من المدينة التي تجسد تجربة الغربة و الضياع و الرفض)

سؤال الذات (الشعر الرومانسي )


سؤال الذات (الشعر الرومانسي )

ظهرت المدرسة الرومانسية في العالم العربي مع مطلع القرن العشرين بهدف رد الاعتبار إلى الذات المهمشة و جعلها مصدرا لإلهام الشاعر .وقد أسهمت في ظهورها عدة أسباب منها: صعود البرجوازية،وتأثر فئة من المثقفين بقيمها الليبرالية، بالإضافة إلى اهتراء البنيات الاجتماعية و الاقتصادية و التخلف السياسي الناتج عن الاستبداد العثماني و الاستعمار الأوروبي .وفي ظل هذه الشروط أعيد التفكير في ماهية الذات بشكل يخالف شعراء إحياء النموذج، وهكذا تنوعت المدارس الرومانسية في تحديدها لهذه الماهية ،وظهرت على سبيل المثال مدرسة الديوان و أبوللو و عصبة الأندلس و المدرسة الخليلية و غيرها.وتعتبر مدرسة الرابطة القلمية من بين هذه المدارس ، حيث قامت على مجموعة من البنود أهمها : الحلول في الطبيعة، و التفلسف في الوجود ، ونشر المحبة الإنسانية بين الناس ، و التمرد على الأعراف و التقاليد بما فيها قصيدة إحياء النموذج ، و الحنين إلى الوطن. وقد ضمت مجموعة من الرواد نذكر من أبرزهم أمين الريحاني و جبران خليل جبران و إيليا أبي ماضي و ميخائيل نعيمة. ويعتبر الشاعر(...)كذالك من أبرز رواد الشعر الرومانسي.فما هي مضامين هذه القصيدة؟ و ما هي الخصائص الفنية التي عبر من خلالها عن هذه المضامين؟ و إلى أي حد مثلت القصيدة نموذج الشعر الرومانسي؟ 
////من خلال الملاحظة البصرية لمعمارية النص نلاحظ أن بنائه تقليدي كلاسيكي   ومن المؤشرات الدالة على ذالك نبرز الحفاظ على البناء العمودي للقصيدة المتمثل في نظام الشطرين المتساويين و وحدة الوزن و القافية ومن هنا يمكن ان نفترض أن هذه القصيدة نموذج من الشعر الرومانسي لغة و بناءا و معنى .ومن بين مميزات الشعر الرومانسي   انه يرتبط ارتباطا وثيقا بنفسية الشاعر وذاته .ومن هذا المنطلق فان الشاعر يبرز في هذه القصيدة (وحدات النص) ومن خلال ذالك يتبين لنا أن السمات و المميزات الواردة في أفكار النص من أحاسيس و مواقف و انفعالات الشاعر وتجسيد بعض القيم المختلفة إنما هي من مميزات الشعر العربي القديم. 
////ويمكن التمييز داخل هذه القصيدة بين حقلين دلاليين:حقل دال على (...) و آخر دال على (...) ومن خلال هده الحقول الدلالية يتضح تشبث الشاعر بلغة القدامى وما تميز به من معنى و جزالة في التعبير بالإضافة   إلى هيمنت المعجم الذاتي في القصيدة لان الشعراء الرومانسيين اتخذوا من الذات و الوجدان مصدرا لإلهامهم الشعري عكس الشعراء الإحيائيين الذين اعتمدوا على محاكاة و تقليد القدامى . 
///ولعل الصورة الفنية أو الخيال الشعري في القصائد العربية القديمة يمكن أن تقول عنها أنها لا تتجاوز المعنى الحسي كما إن الصورة تعتمد على الوسائل البلاغية التقليدية من تشبيه(...)و استعارة(...)ومجاز(...)و تكرار(...)وتوازي(...)   وغير ذالك من الصور الشعرية التي تضفي على القصيدة طابع الجمالية . 
//////إن الشاعر في هده القصيدة يلتزم بالإطار الموسيقي للشعر العربي القديم ويتجلى ذالك من خلال وحدة الوزن أي تفعيلات بحر (...)ووحدة القافية وهي قافية (مطلقة أو موصلة...) ووحدة الروي وهو حرف (...)وكل هذا يتعلق بالإيقاع الخارجي للقصيدة. وفيما يتعلق بالإيقاع الداخلي فإننا نلاحظ انسجاما في الأصوات الشديدة (الطاء) و المجهورة(الميم) و توالي بعض الحروف في القصيدة يحدث إيقاعا داخليا و خارجيا بينهما معا في بلورة و ترجمة أفكار القصيدة التي لا تخرج من هذه الناحية عن عمود الشعر العربي القديم. 
///إن التجربة الشعرية عند الرومانسيين هي تجربة لغة فإذا كان الشاعر الإحيائي يستمد لغته من الموروث الشعري القديم فان الشاعر الرومانسي يستمدها من الوجدان للتعبير عن عالمه الداخلي .و في هذا الصدد نجد ضمير (...) الذي يضفي على النص نوعا من الحركية الشعرية ويجعل من القصيدة تعيش حياة داخلية ينسجم معها القارئ. ومن جهة أخرى فعلى مستوى الجمل نلاحظ هيمنت الجمل(الفعلية الدالة على الحدث و الفعل)مثل:(...) و إلى جانبها نجد الجمل (الخبرية التي تؤدي وظيفة الإخبار أو الإبلاغ مثل: (...). 
////من خلال المعجم والمضامين و الصور الشعرية التشخيصية   لهذه القصيدة نستخلص أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالاتجاه الرومانسي كما أنها لم تخرج عن البناء التقليدي للقصيدة العربية القديمة.